تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثلاث كلمات « 1 » : إحداها : ( هنا ) : وهو اسم إشارة للمكان القريب . والثانية : اللام وهي للتأكيد . والثالثة : الكاف وهي للخطاب . قالوا واللام فيها كاللام في
ذلِكَ *
في الدلالة على بعد المشار إليه . فجند خبر مبتدأ محذوف ، و
ما
: زائدة أو صفة ل
جُنْدٌ
، و
هُنالِكَ
: ظرف
مَهْزُومٌ
؛ أي : مغلوب مكسور . وهو صفة ثانية ل
جُنْدٌ
. و
مِنَ الْأَحْزابِ
صفة ثالثة ل
جُنْدٌ
؛ أي : هم « 2 » جند حقيرون ضعيفون من المتحزبين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه تلك الكلمات ، وذلك الموضع هو مكة ، وذلك الانهزام يوم فتح مكة ، فكيف يكونون مالكي السماوات والأرض وما بينهما ؟ . ومن أين لهم التصرف في الأمور الربانية . والمعنى « 3 » : أي هؤلاء الذين يقولون هذه المقالة ، ويوزعون رحمة ربك ، بحسب أهوائهم هم جند كثير من الكفار المتحزبين على المؤمنين ، مغلوبون في الوقائع التي ستكون بينك وبينهم ، وستنتصر عليهم ، كما حدث في بدر وغيرها . فأنى لهم تدبير الأمور الغيبية ، والتصرف في الخزائن الربانية ؟ . وهذا خبر من اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بمكة ، ولم يكن له يومئذ جند أنه سيهزم جند المشركين ، فجاء تأويله يوم بدر وغيره من المواقع ، وهذا من أعظم المعجزات ، وأدل الدلائل على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وصدق كتابه ، وأنه من عند اللّه تعالى لا من عند البشر ، وهذا الكلام متصل بما تقدم وهو قوله :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) . هم جند من الأحزاب مهزومون ، فلا تحزن لعزتهم وشقاقهم ، فإني أسلب عزهم ، وأهزم جمعهم ، وقد وقع ذلك ، وللّه الحمد في يوم بدر ، وفيما بعده من مواطن اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراح . ( 3 ) المراغي .