الملتف بعضه على بعضه لكثرته . قيل : نسبوا إلى الأيكة لأنهم كانوا يسكنونها .
وقيل : هي اسم بلد لهم . وقوله :
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
بدل « 1 » من الطوائف المذكورة ؛ أي : كذب أولئك المذكورون المتحزبون ؛ أي : المجتمعون على تكذيب أنبيائهم ورسلهم الذين أرسلوا إليهم ، أو المعنى : أولئك المذكورون من الأمم هم الأحزاب ، الذين تحزبوا على تكذيب أنبيائهم ، كما تحزب على تكذيبك قومك . ولكن هؤلاء الذين قصهم اللّه علينا من الأمم السالفة ، هم أكثر منهم عددا ، وأقوى أبدانا ، وأوسع أموالا وأعمارا . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف ؛ أي : هؤلاء الذين تحزبوا على الرسل ، كالأحزاب الذين تحزبوا عليك .
وقوله :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
كلام مستأنف جيء به تهديدا لما يعقبه . و
إِنْ
: نافية . والمعنى : ما كان حزب من أولئك الأحزاب ، إلا كذب جميع الرسل ؛ لأنه تكذيب الحزب لرسوله المرسل إليه ، تكذيب لجميع الرسل .
أو المعنى « 2 » : ما كل حزب وجماعة من أولئك الأحزاب ، إلا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع ، لتدل على انقسام الآحاد على الآحاد ، كما في قولك : ركب القوم دوابهم . والاستثناء مفرّغ من « 3 » أعم الأحكام في حيز المبتدأ ؛ أي : ما كل واحد منهم محكوم عليه بحكم ، إلا محكوما عليه بأنه كذب الرسل .
أو من « 4 » أعم الأحوال ؛ أي : ما كل أحد من الأحزاب في جميع أحواله ، إلا وقع منه تكذيب الرسل . ويجوز « 5 » أن يكون قوله :
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
: مبتدأ ، وقوله :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
: خبره محذوف الرابط . والمعنى : أولئك الأحزاب ما كل واحد منهم إلا كذب الرسل .
فَحَقَّ
؛ ثبت ، ووقع ، ووجب
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) الشوكاني .
( 3 ) روح البيان .
( 4 ) الشوكاني .
( 5 ) روح البيان .