تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المعذب مستلقيا بين أربعة أوتاد في الأرض ، ويشد رجليه ويديه ورأسه على الأرض بالأوتاد . وقال السدي : ويرسل عليه العقارب والحيات . وقال بعضهم : وهذا المعنى أنسب لما ذكروه في قصة آسية ، امرأة فرعون ، في سورة التحريم ، من أنها لما آمنت بموسى عليه السلام ، أوتد لها فرعون بأوتاد في يديها ورجليها ، كما سيأتي هناك . وقيل : المراد بالأوتاد : الجموع ، والجنود الكثير ، سموا بذلك ، لأنهم كانوا يقوون أمره ، ويشدون سلطانه كما تقوى الأوتاد ما ضربت عليه ، فالكلام خارج مخرج الاستعارة ، على هذا القول قال ابن قتيبة : العرب تقول : هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد ، يريدون ملكا دائما شديدا ؛ لأنه استقام له الأمر أربع مائة سنة من غير منازع . ويكفي دليلا على كثرة جموع فرعون : أنه قال في حق بني إسرائيل : إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، مع أنهم كانوا ينيفون على ستمائة ألف مقاتل سوى الصغير والشيخ ، ووجه تخصيص هذه الاستعارة : أن أكثر بيوت العرب كانت خياما ، وثباتها بالأوتاد . 4 -
وَ
كذبت قبلهم
ثَمُودُ
وهم قوم صالح رسولهم صالحا عليه السلام ، أرسل اللّه سبحانه إليهم صالحا ، وكانت الناقة له آية ، فكذبوه ، فعقروها . فأرسل عليهم صاعقة ، فأهلكتهم ، وجعلتهم كهشيم المحتظر ، كما ذكر في سورة القمر قصتهم .
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 24 ) إلى أن قال :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) . 5 -
وَ
كذبت قبلهم
قَوْمُ لُوطٍ
رسولهم لوطا عليه السلام ، فكذبوه ، فأرسل اللّه عليهم حاصبا ، كما ذكره في سورة القمر :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) . قال مجاهد : كانوا أربع مائة ألف بيت ، في كل بيت عشرة . وقال عطاء : ما من أحد من الأنبياء ، إلا ويقوم معه يوم القيامة قوم من أمته ، إلا لوطا فإنه يقوم وحده . كما في « كشف الأسرار » . 6 -
وَ
كذبت قبلهم
أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
؛ أي : أصحاب الغيضة رسولهم شعيبا ، وهم قوم شعيب . أرسله اللّه إليهم فكذبوه ، فأهلكهم كما ذكرهم في سورة الحجر :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
. والأيكة : الشجر