الحال . وفيه تهديد لهم ؛ أي : سيذوقون عذابي فيلجئهم إلى تصديق الذكر حين لا ينفع التصديق . وفيه إشارة إلى أنهم مستغرقون في بحر عذاب الطرد والبعد ، ونار القطيعة ، لكنهم عن ذوق العذاب بمعزل ، لغلبة الحواس إلى أن يكون يوم تبلى السرائر . فتغلب السرائر على الصور ، والبصائر على البصر ، فيقال لهم : ذوقوا العذاب يعني : كنتم معذبين وما كنتم ذائقي العذاب . فالمعنى : لو ذاقوا عذابي ، ووجدوا ألمه لما أقدموا على الجحود ، دل على هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » .
ثم أنكر عليهم استبعاد نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وطلبهم نبوة غيره من صناديد قريش ، فقال :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ
أَمْ
« 1 » منقطعة تقدر ببل وبهمزة الإنكار . والخزائن : جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن والمستودع ؛ أي : بل أعندهم مفاتيح خزائن رحمة ربك يا محمد ،
الْعَزِيزِ
؛ أي : الغالب الذي لا يغالب
الْوَهَّابِ
؛ أي : المعطي بغير حساب ، أو الذي له أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء ، يتصرفون فيها حسبما يشاءون ، حتى يصيبوا بها من شاءوا ، ويصرفوها عمن شاءوا ، ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم ، فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم .
والمعنى : أن النبوة عطية من اللّه تعالى يتفضل بها على من يشاء من عباده ، لا مانع له .
والمعنى : أي بل أيملكون خزائن رحمة اللّه ، القهار لخلقه الكثير المواهب لهم ، المصيب بها مواقعها ، فيتصرفوا فيها بحسب ما يريدون ، ويمنحوها من يشاءون ويصرفوها عمن لا يحبون ، ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم . فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم .
والخلاصة : أن أمر النبوة ليس بأيديهم ، بل بيد العليم بكل شيء
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
. ونحو الآية قوله :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
( 100 ) .
هامش
( 1 ) روح البيان .