تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تعرضهم لهذا التفضيل ، وإعطاء النبوة لمن يريدون فقال :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
. فهذا منهم دليل على الجهل ، وقلة العظة . ثم ذكر أن سبب الاستبعاد هو الشك في أمر القرآن ، وميلهم إلى التقليد فقال :
بَلْ هُمْ
؛ أي : كفار قريش
فِي شَكٍّ
وريب
مِنْ ذِكْرِي
؛ أي : من القرآن الذي أنزلت على رسولي ، أو من الوحي إليه يرتابون فيه لإعراضهم عن النظر الموجب لتصديقه ، وإهمالهم للأدلة ، الدالة على أنه حق منزل من عند اللّه تعالى . والإخبار بأنهم في شك ، يقتضي كذبهم في قولهم :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
. وليس في عقيدتهم ما يجزمونه ، فهم مذبذبون بين الأوهام ، ينسبونه تارة إلى السحر ، وأخرى إلى الاختلاق . وفي الآية « 1 » : إشارة إلى أن القرآن قديم ؛ لأنه سماه الذكر ثم أضافه إلى نفسه ، ولا خفاء بأن ذكره قديم ؛ لأن الذكر المحدث يكون مسبوقا بالنسيان ، وهو تعالى منزه عنه . أي : بل هم في شك ، من تلك الدلائل التي لو تأملوا فيها ، لزال هذا الشك عنهم ، إذ هي دالة بأنفسها على صحة نبوته ، ولكنهم حين تركوا النظر والاستدلال ، لم يصلوا إلى الحق في أمره . ثم ذكر : أن سبب هذا الشك ، هو الحسد لمجيء النبوة إليه من بينهم ، وسيزول حين مجيء العذاب ، فقال :
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
؛ أي : بل السبب في شكهم ، أنهم لم يذوقوا عذابي ، فاغتروا بطول المهلة ، ولو ذاقوا عذابي على ما هم عليه من الشرك والشك . . لصدقوا ما جئت به من القرآن ، ولم يشكوا فيه . والخلاصة : أنهم لا يصدقون إلا أن يمسهم العذاب ، فيضطروا حينئذ إلى التصديق بذكري . وفي ذكر
لَمَّا
دلالة على أن ذوقهم العذاب على شرف الوقوع ؛ لأنها للتوقع ؛ أي : بل لم يذوقوا بعد عذابي ، فإذا ذاقوه تبين لهم حقيقة
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 322 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي