تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
اثبتوا على عبادتها متحملين القدح فيها والغض من شأنها والاستهزاء بأمرها ، ثم عللوا الأمر بالصبر ، بما شاهدوا من تصلبه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
؛ أي : إن هذا لأمر عظيم ، يريد محمد صلى اللّه عليه وسلم إمضاءه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ، ولا عاطف يثنيه ، لا قول يقال من طرف اللسان ، أو يرجى فيه المسامحة بشفاعة إنسان ، فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله إلى إرادتكم ، واصبروا على عبادة آلهتكم . ثم ذكروا أيضا ما ظنوا أن فيه إبطالا لدعواه ، فقالوا : 2 -
ما سَمِعْنا بِهذا
الذي يدعونا إليه محمد صلى اللّه عليه وسلم من التوحيد
فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
وهي ملة النصارى ، فإنهم يقولون بالتثليث ، ويزعمون أنه الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام ، وحاشاه وإنما خصوا النصرانية ؛ لأنها آخر الأديان المعروفة لديهم من أديان أهل الكتاب ، وقوله :
فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
ظرف لغو ل
سَمِعْنا
. وقيل المعنى : ما سمعنا بهذا الذي يقوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من التوحيد في الملة الآخرة ؛ أي : في الملة التي أدركنا عليها آباءنا ، وهي ملة قريش ودينهم الذي هم عليه . فإنها متأخرة عما تقدم عليها من الأديان والملل . وفيه إشارة إلى ركون الجهال إلى التقليد والعادة ، وما وجدوا عليه أسلافهم من الضلال وأخطاء طريق العبادة . والملة كالدين اسم لما شرع اللّه تعالى لعباده ، على لسان أنبيائه ، ليتوصلوا به إلى ثواب اللّه . فإطلاق كل منهما على طريقة المشركين ، مجاز مبني على التشبيه ، كما سيأتي . ثم أكدوا هذا الإنكار بقولهم :
إِنْ
نافية بمعنى : ما أي : ما
هذا
الذي يقوله محمد صلى اللّه عليه وسلم من التوحيد
إِلَّا اخْتِلاقٌ
؛ أي : كذب اختلقه من عند نفسه لا حقيقة له ، وليس له مستند من دين سماوي ، ولا من عقل فيما يزعمون . ثم أخذوا ينكرون اختصاص محمد صلى اللّه عليه وسلم بالوحي ، وهو مثلهم ، أو أدون منهم في الشرف والرئاسة فيما يزعمون ، فقالوا : 3 -
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ
؛ أي : على محمد صلى اللّه عليه وسلم
الذِّكْرُ
؛ أي : القرآن ، والوحي
مِنْ بَيْنِنا
؛ أي : دوننا ، والاستفهام فيه للإنكار ، والاستبعاد ؛ أي : كيف يكون
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 320 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي