تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
على آلهتهم فالمؤمنون أولى بالصبر على عبادة معبودهم ، والاستقامة في دينهم ، بل الطالب الصادق ، والعاشق الوامق أولى بالصبر والثبات على قدم الصدق ، في طلب المحبوب المعشوق . وقوله :
إِنَّ هذا
تعليل للأمر بالصبر ، ولوجوب الامتثال به ؛ أي : إن هذا الذي شاهدناه من محمد صلى اللّه عليه وسلم من أمر التوحيد ، ونفي آلهتنا ، وإبطال أمرنا
لَشَيْءٌ يُرادُ
من جهته صلى اللّه عليه وسلم إمضاؤه ، وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ، ولا عاطف يثنيه ، لا قول يقال من طرف اللسان ، أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة أو امتناع ، فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله عن رأيه ، بواسطة أبي طالب ، وشفاعته ، وحسبكم أن لا تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية ، فاصبروا عليها ، وتحملوا ما تسمعونه في حقها من القدح ، وسوء المقالة ، هذا ما ذهب إليه أبو السعود في « الإرشاد » . وقال في « تفسير الجلالين » : إن هذا لأمر يراد بنا ، ومكر يمكر علينا ، وقال سعدي المفتي : وسنح بالبال ، أنه يجوز أن يكون المراد ، أن دينكم لشيء يستحق أن يطلب ، ويعض عليه بالنواجذ ، فيكون ترغيبا وتعليلا للأمر السابق . وقال « صاحب الروح » : ويجوز أن يكون المعنى : إن الصبر والثبات على عبادة الآلهة التي هي الدين القديم يراد منكم ، فإنه أقوى ما يدفع به أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما قالوا : نتربص به ريب المنون ، فيكون موافقا لقرينه في الإشارة إلى المذكور فيما قبله . أو إن شأن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لشيء يراد دفعه ، وإطفاء نائرته بأي وجه كان ، قبل أن يعلو ويشيع ، كما دل عليه اجتماعهم على مكره صلى اللّه عليه وسلم مرارا ، فأبى اللّه إلا أن يتم نوره . ومعنى الآية « 1 » : أي وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب ، بعد ما بكّتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشاهدوا تصلبه في الدين ، ويئسوا مما كانوا يرجون منه بوساطة عمه ، يتحاورون بما جرى ، ويقلبون وجوه الرأي فيما يفعلون ، ويقولون :
هامش
( 1 ) المراغي .