تحت هذه الكلمة ، كالقدوس : وهو الطاهر من كل عيب ، والسلام : وهو الذي سلم من كل آفة ، فنفينا بسبحان اللّه كل عيب عقلناه ، وكل نقص فهمناه .
ثم إن المرسلين لما كانوا وسائط بين اللّه ، وبين عباده ، نبه على علو شأنهم بقوله :
وَسَلامٌ
؛ أي : وسلامة ، ونجاة من كل المكاره ، وفوز بجميع المآرب ، كائن
عَلَى الْمُرْسَلِينَ
الذين يبلّغون رسالات اللّه إلى الأمم ، ويبيّنون لهم ما يحتاجون إليه من الأمور الدينية والدنيوية ، أولهم آدم ، وآخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام ، فهو تعميم للرسل ، بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق ؛ لأن تخصيص كل واحد بالذكر يطول .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ أي : على هلاك الأعداء ، ونصرة الأنبياء ، وقيل :
الغرض من ذلك : تعليم المؤمنين أن يقولوه ، ولا يخلّوا به ، ولا يغفلوا عنه ، لما روي عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، قال : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى ، من الأجر يوم القيامة ، فليكن أخر كلامه إذا قام من مجلسه
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 182 ) .
وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير مرة ، ولا مرتين ، يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 182 ) .
والمعنى : أي تنزيها لربك أيها الرسول ، رب القوة والغلبة ، عما يصفه به هؤلاء المفترون ، من مشركي قريش من نحو قولهم : ولد اللّه ، وقولهم : الملائكة بنات اللّه ، وأمنة من اللّه سبحانه للمرسلين ، الذين أرسلهم إلى أممهم من العذاب الأكبر ، ومن أن ينالهم مكروه من قبله تعالى ، والحمد للّه رب الثقلين ، الجن والإنس ، خالصا له دون من سواه ؛ لأن كل نعمة لعباده ، فهي منه .
الإعراب
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
( 150 ) .