تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عذابنا ، فيستعجلون به .
فَإِذا نَزَلَ
العذاب الموعود
بِساحَتِهِمْ
؛ أي : بفنائهم ، وقربهم ، وحضرتهم ، كأنه جيش قد هزمهم ، فأناخ بفنائهم بغتة .
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
؛ أي : قبح وبئس صباح الكافرين ، الذين أنذروا بعذابنا ، وكذبوا به فلم يؤمنوا ، والمخصوص بالذم : صباحهم ، واللام فيه : للجنس . فإن أفعال المدح والذم تقتضي الشيوع ، والإبهام ، والتفصيل ، فلا يجوز أن تكون للعهد ، والصباح : مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ، ولما كثرت منهم الإغارة في الصباح سموها صباحا وإن وقعت ليلا . وقرأ عبد اللّه : فبئس . قال الزجاج : وكان عذاب هؤلاء بالقتل . قيل : المراد به : نزول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بساحتهم يوم فتح مكة . وقرأ الجمهور « 1 » :
نَزَلَ
مبنيا للفاعل . وقرأ عبد اللّه بن مسعود على البناء للمفعول ، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل ، وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزا خيبر ، فلما دخل القرية قال : « اللّه أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، قالها ثلاث مرات » . متفق عليه . ثم كرر سبحانه ذكر ما تقدم ، تأكيدا لوعيد العذاب ، فقال :
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ
؛ أي : أعرض عنهم يا محمد
حَتَّى حِينٍ
. وقيل : المراد من الآية الأولى : ذكر أحوالهم في الدنيا ، وهذه ذكر أحوالهم في الآخرة . فعلى هذا القول يزول التكرار .
وَأَبْصِرْ
العذاب إذا نزل بهم
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
ما سيحل بهم من فنون العذاب . وهذا « 2 » : تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم إثر تسلية ، وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما في إطلاق الفعلين عن المفعول ، من الإيذان بأن ما يبصره عليه السلام ، من فنون المسار ، وما يبصرون من أنواع المضار ، لا يحيط به الوصف والبيان ، وفي « البرهان » : حذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان .