تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والمعنى : أي وأعرض أيها الرسول عن هؤلاء المشركين ، وخلهم وفريتهم على ربهم ، إلى أن يأذن بهلاكهم ، وانظر إليهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا حين لا تنفعهم التوبة . ثم ختم سبحانه السورة ، بخاتمة شريفة جامعة ، لتنزيهه تعالى عما لا يليق به ، مع وصف نفسه بصفات الكمال ، ومدحه للرسل الكرام ، فقال :
سُبْحانَ رَبِّكَ
يا محمد . خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والإضافة فيه للتشريف ، وقوله :
رَبِّ الْعِزَّةِ
بدل من الأول
عَمَّا يَصِفُونَ
؛ أي : نزّه يا محمد « 1 » من هو مربيك ، ومكملك ، ومالك العزة والغلبة والقوة على الإطلاق ، عما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الأولاد ، والأزواج ، والشركاء ، وغير ذلك من الأشياء ، التي من جملتها ترك نصرتك عليهم ، كما يدل عليه استعجالهم بالعذاب ، قال في « بحر العلوم » : أضاف الرب إلى العزة لاختصاصه بها ، كأنه قيل : ذي العزة كقولك : صاحب صدق لاختصاصه بالصدق ، فلا عزة إلا له سبحانه ، على أن العزة ذاتية ، أو لمن أعزه من الأنبياء وغيرهم ، فالعزة حادثة كائنة بين خلقه ، وهي وإن كانت صفة قائمة بغيره تعالى ، إلا أنها مملوكة له مختصة به ، يضعها حيث يشاء ، كما قال تعالى :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
. وفيه إشعار بالسلوب والإضافات ، كما في قوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 78 ) . وذلك أن قوله :
سُبْحانَ
إشارة إلى السلوب كالجلال ، فإن كلا منهما يفيد ما أفاد الآخرة في قولنا : سبحان ربنا عن الشريك والشبيه ، وجل ربنا عنهما ، وقوله :
رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ
إشارة إلى الإضافات كالإكرام ، وإنما قدم السلب على الإضافة ، لأن السلوب كافية فيها ذاته ، من حيث هو هو ، بخلاف الإضافات ، فإنه لا بد في تحققها من غيره ؛ لأن الإضافة لا توجد إلا عند وجود المضافين . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام :
سُبْحانَ اللَّهِ *
كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات اللّه وصفاته ، فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج
هامش
( 1 ) روح البيان .