تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالإفراد . وقرأ الضحاك بالجمع ، انتهى من البحر . والمراد بالكلمة « 1 » : ما وعدهم اللّه تعالى من النصر والظفر على الكفار . قال مقاتل : عنى بالكلمة قوله سبحانه :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
. وقال الفراء : سبقت كلمتنا بالسعادة لهم . والأولى تفسير هذه الكلمة بما هو مذكور هنا . فإنه قال :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
( 172 ) إلخ ، ثم إن السبق والتقدم الموقوف على الزمان إنما هو بالنسبة إلى الإنسان ، وإلا فالأمر بالإضافة إلى اللّه كائن على ما كان ؛ أي : وعزتي وجلالي لقد سبقت ، وتقدمت في الأزل ، أو كتبت في اللوح المحفوظ كلمتنا ؛ أي : وعدنا على ما لنا من العظمة .
لِعِبادِنَا
الذين أخلصوا لنا العبادة في كل حركة وسكون
الْمُرْسَلِينَ
؛ أي : الذين زدناهم على شرف الإخلاص في العبودية شرف الرسالة . ثم فسر ذلك الوعد بطريق الاستئناف ، فقال :
إِنَّهُمْ
؛ أي : إن عبادنا المذكورين
لَهُمُ
خاصة
الْمَنْصُورُونَ
فمن نصرناه فلا يغلب ، كما أن من خذلناه لا ينصر . ثم عمم فقال :
وَإِنَّ جُنْدَنا
وحزبنا من المرسلين ، وأتباعهم المؤمنين
لَهُمُ
؛ أي : لا غيرهم
الْغالِبُونَ
على أعدائهم في الدنيا والآخرة . قال الشيباني : جاء هنا بالجمع مع كون المسند إليه مفرد اللفظ ، من أجل أنه رأس آية . ووصفهم « 2 » بالغلبة لا ينافيه انهزامهم في بعض المواطن ، وغلبة الكفار لهم ، فإن الغالب في كل موطن هو انتصارهم على الأعداء وغلبتهم لهم ، فخرج الكلام الغالب ، فالحكم للغالب ، والنادر كالمعدوم ، والمغلوبية قد تكون لعارض لمخالفة أمر القائد ، والطمع في الدنيا ، والعجب ، والغرور بكثرة العدة والعدد ، على أن العاقبة المحمودة لهم على كل حال ، وفي كل موطن كما قال سبحانه :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ *
. ثم أمر اللّه سبحانه رسوله بالإعراض عنهم ، والإغماض عما يصدر منهم من الجهالات والضلالات ، فقال :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
والفاء فيه فاء الفصيحة ؛ لأنها
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 289 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي