تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
زاوية إلا وهو معمور بما لا يعلمه إلا اللّه . ولذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بالتستر في الخلوة ، وأن لا يجامع الرجل امرأته عريانين .
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
( 165 ) في مواقف الطاعة ، ومواطن الخدمة ، قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم ، وقال الكلبي : صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض ، قيل « 1 » : إن المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية ، وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين ،
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) ؛ أي : المنزهون للّه تعالى ، المقدسون له عما أضافه إليه المشركون . وقيل : المصلون . وقيل : المراد بقولهم :
الْمُسَبِّحُونَ
مجموع التسبيح باللسان ، وبالصلاة . والمقصود أن هذه الصفات هي صفات الملائكة ، وليسوا كما وصفهم به الكفار من أنهم بنات اللّه سبحانه .
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ
( 167 ) هذا رجوع إلى الإخبار عن المشركين . و
إِنْ
هي المخففة من الثقيلة ، وضمير الشأن محذوف ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية . وفي الإتيان بأن المخففة ، واللام إشارة إلى أنهم كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادين ، فكم بين أول أمرهم وآخره . والمعنى : وإن الشأن كانت قريش تقول قبل المبعث المحمدي إذا عيروا بالجهل :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 168 ) ؛ أي : كتابا من كتب الأولين من التوراة والإنجيل
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 169 ) ؛ أي : لأخلصنا العبادة للّه ، ولما خالفنا كما خالفوا . والفاء في قوله :
فَكَفَرُوا بِهِ
عاطفة على محذوف تقديره : فجاءهم ذكر ؛ أي ذكر سيد الأذكار ، وكتاب مهيمن على سائر الكتب والأسفار . وهو القرآن الكريم فكفروا به ، وأنكروه ، وقالوا في حقه وفي حق من أنزل عليه ما قالوا .
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
؛ أي : عاقبة كفرهم ، وغائلته من المغلوبية في الدنيا والعذاب الأليم في العقبى . وهو وعيد لهم وتهديد . قوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا
جملة مستأنفة مقررة للوعيد . قرأ الجمهور
هامش
( 1 ) روح البيان .