تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
على المعصية والخلاف .
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
( 163 ) منهم ؛ أي : داخلها لعلمه تعالى بأنه يصر على الكفر بسوء اختياره ، ويصير من أهل النار لا محالة ، فيضلون بتقدير اللّه من قدّر اللّه أن يكون من أهل النار ، وأما المخلصون منهم فإنهم بمعزل عن إفسادهم وإضلالهم ، فهم لا جرم برآء من أن يفتنوا بكم ، ويسلكوا مسلككم في وصفه تعالى بما وصفتموه به . وقرأ الجمهور « 1 » :
صالِ
بكسر اللام ، لأنه منقوص مضاف ، حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وحمل على لفظ
مَنْ
، وأفرد كما أفرد
هُوَ
. وقرأ الحسن وابن أبي عبلة صالوا الجحيم بضم اللام مع واو بعدها . وروي عنهما : أنهما قرءا بضم اللام بدون واو . فأما مع الواو فعلى أنه جمع سلامة بالواو ، حملا على معنى
مَنْ
، وحذفت نون الجمع للإضافة . وأما بدون الواو ، فيحتمل أن يكون جمعا وإنما حذفت الواو خطا كما حذفت لفظا ، ويحتمل أن يكون مفردا ، وحقه على هذا كسر اللام . والمعنى « 2 » : أن الكفار وما يعبدونه لا يقدرون على إضلال أحد من عباد اللّه إلا من هو من أهل النار ، وهم المصرون على الكفر ، وإنما يصر على الكفر من سبق القضاء عليه بالشقاوة ، وأنه ممن يصلى النار ؛ أي : يدخلها ، فهو لا محالة يكبكب فيها . قال لبيد بن ربيعة :
أحمد اللّه فلا ندّ له * بيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل
واحتج « 3 » أهل السنة والجماعة بهذه الآية وهي قوله :
فَإِنَّكُمْ
إلخ ، على أنه لا تأثير لإلقاء الشيطان ووسوسته ، ولا لأحوال معبودهم في وقوع الفتنة ، وإنما المؤثر هو قضاء اللّه ، وتقديره ، وحكمه بالشقاوة ، ولا يلزم منه الجبر ،
هامش
( 1 ) الشوكاني والبحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 286 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي