ثم إن اللّه سبحانه نزّه نفسه عما قالوه من الكذب ، فقال :
سُبْحانَ اللَّهِ
؛ أي : تنزه اللّه تعالى تنزها لائقا بجنابه
عَمَّا يَصِفُونَ
به من الولد ، والنسب . أو نزهوه تنزيها عن ذلك أو ما أبعد ، وما أنزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف إليه من ذلك . فهو تعجب من كلمتهم الحمقاء ، وجعلتهم العوجاء .
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) استثناء منقطع « 1 » من الواو في
يَصِفُونَ
؛ أي : يصفه هؤلاء بذلك ، ولكن المخلصين الذين أخلصهم اللّه بلطفه من ألواث الشكوك والشبهات ، ووفقهم للجريان بموجب اللب برآء من أن يصفوه به . وجعل أبو السعود قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
بتقدير قول معطوف على علمت الجنة تقديره ولقد علمت الملائكة أن المشركين لمعذبون لقولهم ذلك ، وقالوا : سبحان اللّه عما يصفون به من الولد والنسب ، لكن عباد اللّه المخلصين ، الذين نحن من جملتهم ، برآء من ذلك الوصف ، بل نصفه بصفات العلى ، فيكون المستثنى أيضا من كلام الملائكة ، وقد قرئ
الْمُخْلَصِينَ
بفتح اللام وكسرها ، ومعناهما من بيناه قريبا ، وقيل : هو استثناء من المحضرين ؛ أي : إنهم يحضرون النار إلا من أخلص .
فيكون متصلا لا منقطعا . وعلى هذا تكون جملة التسبيح معترضة .
ثم خاطب الكفار على العموم ، أو كفار مكة على الخصوص ، فقال :
فَإِنَّكُمْ
أيها المشركون . عود إلى خطابهم لإظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام
وَما تَعْبُدُونَ
؛ أي : ومعبوديكم . وهم الشياطين الذين أغووهم
ما أَنْتُمْ
ما
نافية ، و
أَنْتُمْ
خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على الغائب
عَلَيْهِ
الضمير عائد للّه ، و ( على ) متعلقة بقوله :
بِفاتِنِينَ
جمع فاتن . والفاتن هنا : بمعنى المضل والمفسد ، يقال : فتن فلان على فلان امرأته ؛ أي : أفسدها عليه وأضلها حاملا إياها على عصيان زوجها ، فعدّى الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل والبعث . ومفعول
بِفاتِنِينَ
محذوف .
والمعنى « 2 » : ما أنتم بفاتنين أحدا من عباده ؛ أي : بمضلين ومفسدين بحمله
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) روح البيان .