تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والمعنى « 1 » : وجعل المشركون بما قالوا نسبة بين اللّه ، وبين الملائكة ، وأثبتوا بذلك جنسية جامعة له تعالى ، وللملائكة . وقال مجاهد ، والسدي ، ومقاتل : إن القائل بذلك كنانة ، وخزاعة . قالوا : إن اللّه سبحانه خطب إلى سادات الجن ، فزوّجوه من سروات بناتهم ، فالملائكة بنات اللّه من سروات بنات الجن . وفي ذكر اللّه الملائكة ، بهذا الاسم في هذا الموضع إشارة إلى أن من صفته الاجتنان ، وهو من صفات الأجرام ، لا يصلح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك ، وفيه إشارة أيضا إلى جنة الإنسان ، وقصور نظر عقله من كمال أحدية اللّه ، وجلال صمديته ، إذا وكل إلى نفسه في معرفة ذات اللّه ، وصفاته ، فيقيس ذاته على ذاته ، وصفاته على صفاته ، فيثبت له نسبا كما له نسب ، ويثبت له زوجة وولدا كما له زوجة وولد . وهو سبحانه وتعالى يقول :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. ثم إن هذا أعني : قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ
إلخ ، عبارة عن قولهم : الملائكة بنات اللّه . وإنما أعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من قوله :
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ
؛ أي : وعزتي وجلالي لقد علمت الجنة ؛ أي : الملائكة التي عظموها بأن جعلوا بينها وبينه تعالى نسبا .
إِنَّهُمْ
؛ أي : إن هؤلاء الكفرة
لَمُحْضَرُونَ
النار معذبون بها ، لا يغيبون عنها لكذبهم وافترائهم في ذلك ، والمراد به . المبالغة في التكذيب ببيان أن الذي يدعي هؤلاء المشركون لهم تلك النسبة ، ويعلمون أنهم أعلم منهم بحقيقة الحال ، يكذبون في ذلك ، ويحكمون بأنهم معذبون لأجله حكما مؤكدا . والمعنى : أي ولقد علمت الملائكة الذين ادعى المشركون ، أن بينه تعالى ، وبينهم نسبا أن هؤلاء المشركين محضرون إلى النار ، ومعذبون فيها لكذبهم وافترائهم في قيلهم . وقيل : علمت الجنة أنهم أنفسهم يحضرون للحساب ، والأول أولى ؛ لأن الإحضار إذا أطلق فالمراد به : العذاب كما مر .
هامش
( 1 ) روح البيان .