تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والفساد . يعني : انتبهوا ، واعلموا أن مبنى مذهبهم الفاسد ليس إلا الإفك الصريح ، والافتراء القبيح من غير أن يكون لهم دليل قطعي أو شبهة دليل . فإنه تعالى لم يلد ولم يولد . ثم كرر سبحانه تقريعهم وتوبيخهم ، ونقض الدعوى من أساسها مبينا أن العقل لا يتقبلها . فقال :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) قرأ الجمهور بفتح الهمزة على أنها للاستفهام الإنكاري الاستبعادي ، دخلت على ألف الافتعال ، أصله : أاصطفى ، فحذفت همزة الافتعال التي هي همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام ، والاصطفاء : أخذ صفوة الشيء لنفسه ؛ أي : أتقولون : إنه تعالى اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالأخس الأدنى ؛ أي : أي شيء يحمله على أن يختار البنات ، ويترك البنين . والعرف ، والعادة ، والمنطق السليم شاهد صدق على غير هذا . ونحو الآية قوله :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) . وقرأ « 1 » نافع في رواية عنه ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعمش بهمزة وصل مكسورة تثبت ابتداء وتسقط درجا ، ويكون الاستفهام منويا ، قاله الفراء . وحذف حرفه للعلم به من المقام ، أو على أن
أَصْطَفَى
وما بعده بدل من الجملة المحكية بالقول ، وعلى تقدير عدم الاستفهام والبدل ، فقد حكى جماعة من المحققين ، منهم : الفراء أن التوبيخ يكون باستفهام وبغير استفهام ، كما في قوله :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
. وقيل : هو على إضمار القول . و
ما لَكُمْ
؛ أي : أي « 2 » شيء ثبت لكم في هذه الدعوى
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
على الغني عن العالمين بهذا الحكم ، تقضي ببطلانه بديهة العقول ، ارتدعوا عنه ، فإنه جور . قال ابن الشيخ : هاتان جملتان استفهاميتان ، ليس لأحدهما تعلق بالأخرى من حيث الإعراب . استفهم أولا عما استقر لهم ، وثبت استفهام إنكار ، ثم استفهم استفهام تعجب من حكمهم هذا الحكم الفاسد ، وهو أن يكون أحسن
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 282 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي