تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
( 165 ) الآية . فأمرهم أن يصفوا . قوله تعالى :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
سبب نزوله : ما أخرجه جويبر عن ابن عباس ، قال : قالوا : يا محمد أرنا العذاب الذي تخوفنا به ، عجله لنا . فنزلت :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 204 ) الآية ، صحيح على شرط الشيخين .

التفسير وأوجه القراءة

ولما كانت قريش ، وقبائل من العرب ، يزعمون أن الملائكة بنات اللّه ، أمر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم باستفتائهم على طريقة التوبيخ والتقريع . فقال :
فَاسْتَفْتِهِمْ
يا محمد ؛ أي : استخبر يا محمد هؤلاء المشركين ، وسلهم . والفاء : فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر ، تقديره : إذا كان اللّه سبحانه موصوفا بنعوت الكمال ، والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية ، وجميع الأنبياء مقرين بالعبودية ، داعين للعبيد إلى حقيقة التنزيه والتوحيد ، وأردت توبيخ هؤلاء المشركين وتقريعهم على زعمهم الفاسد ، فأقول لك : استخبرهم على سبيل التوبيخ والتجهيل ؛ أي : سل قريشا وبعض طوائف العرب نحو : جهينة ، وبني سلمة ، وخزاعة ، وبني مليح . فإنهم كانوا يقولون : إن اللّه تعالى تزوج من الجن ، فخرجت منها الملائكة ، فهم بنات اللّه . ولذا يسترهن عن العيون ، فأثبتوا الأولاد للّه تعالى ، ثم زعموا أنها من جنس الإناث لا من جنس الذكور ، وقسموا القسمة الباطلة ، حيث جعلوا الإناث للّه تعالى ، وجعلوا الذكور لأنفسهم . فإنهم كانوا يفتخرون بذكور الأولاد ، ويستنكفون من البنات ، ولذا كانوا يقتلونهن ، ويدفنونهن حياء ، كما قال تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
( 58 ) الآية . ومن « 1 » هنا أنه : من رأى في المنام أنه اسود وجهه ، فإنه يولد له بنت . وفي « الكشاف » قوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ
معطوف « 2 » على مثله في أول السورة ؛ أي : على قوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
وإن تباعدت المسافة بينهما ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولا ، ثم ساق الكلام
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الزمخشري .