تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
موصولا بعضه ببعض ، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزي ، التي قسموها ، حيث جعلوا للّه تعالى الإناث ، ولأنفسهم الذكور في قولهم : الملائكة بنات اللّه مع كراهتهم الشديدة لهن ، وو وأدهم ، واستنكافهم عن ذكرهن . وهذا العطف الذي قاله الزمخشري بعيد . أي : سلهم يا محمد
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ
اللاتي هي أوضع الجنسين
وَلَهُمُ الْبَنُونَ
الذين هم أرفعهما . وفيه تفضيل لأنفسهم على ربهم ، وذلك مما لا يقول به من له أدنى شيء من العقل ، وارتكبوا « 1 » في زعمهم ثلاثة أنواع من الكفر : التجسيم ؛ لأن الولادة مختصة بالأجسام ، وتفضيل أنفسهم حيث نسبوا أرفع الجنسين لهم وغيره للّه تعالى ، واستهانتهم بمن هو مكرم عند اللّه تعالى ، حيث أنثوهم ، وهم الملائكة بدأ أولا بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله :
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ
، وعدل عن قوله : ألربكم إلى ما قاله ، لما في ترك الإضافة إليهم من تخسيسهم وشرف نبيه بالإضافة إليه . والمعنى « 2 » : أي سل يا محمد قريشا مؤنبا لها ، ومقرعا على ضعف أحلامها ، وسفاهة عقولها : ألربي البنات ، ولكم البنون ؟ فمن أين جاءكم هذا التقسيم ، وإلام تستندون ؟ . وإنكم لتكرهون البنات ، وتبغضونها أشد البغض ، كما جاء في قوله :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ . . . *
الآية . وفيه إشارة إلى كمال جهالة الإنسان ، وضلالته . إذا وكل إلى نفسه الخسيسة ، وخلي إلى طبيعته الركيكة ، أنه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها أدنى عاقل ، بل غافل من أهل الدنيا . ثم زاد في توبيخهم وتقريعهم ، فقال :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً
جمع أنثى
وَهُمْ شاهِدُونَ
؛ أي : والحال أنهم حاضرون ، خلقنا إياهم إناثا ، فأضرب عن الكلام الأول إلى ما هو أشد منه في التبكيت ، والتهكم بهم ، ويجوز أن تكون « 3 »
أَمْ
منقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإنكاري ، وأن تكون متصلة معادلة
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) زاده .