تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
كثيرة ، معجزة لذلك النبي الكريم . وصارت « 1 » قصة يونس آخر القصص ، لما فيها من ذكر عدم الصبر على الأذى والإباق . ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص ، من ذكر سلام وما يتبعه للتفرقة بينهما ، وبين أرباب الشرائع الكبار ، وأولي العزم من الرسل ، أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة ، قاله البيضاوي . وقال بعضهم : وجهه أن إلياس ويونس سواء في أن كلّا منهما ليسا من أرباب الشرائع الكبار ، وأولي العزم من الرسل ، فلا بد لتخصيص أحدهما بالسلام من وجه ، وأن التسليم المذكور في آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ، ومن لم يذكر ، فحينئذ كان الظاهر أن يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ، ثم يعمم عليهم ، وعلى غيرهم ، ممن لم يكن في درجتهم . روي : أن يونس عليه السلام نام يوما تحت الشجرة ، فاستيقظ وقد يبست ، فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى ، فرأى هنا لك غلاما يرعى الغنم ، فقال له : من أنت يا غلام ؟ فقال : من قوم يونس ، قال : فإذا رجعت إليهم فاقرأ عليهم مني السلام ، وأخبرهم أنك لقيت يونس ورأيته ، فقال الغلام : إن تكن يونس فقد تعلم أن من يحدث ، ولم يكن له بينة قتلوه ، وكان في شرعهم أن من كذب قتل ، فمن يشهد لي ، فقال له يونس : تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة ، فقال الغلام ليونس : مرهما بذلك ، فقال لهما : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له ، قالتا : نعم . فرجع الغلام إلى قومه ، فأتى الملك فقال : إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام ، فأمر الملك أن يقتل ، فقال : إن لي بينة ، فأرسل معه جماعة فانتهوا إلى الشجرة والبقعة ، فقال لهما الغلام : أنشدكما اللّه عزّ وجل ؛ أي : أسألكما باللّه تعالى ، هل أشهدكما يونس ؟ قالتا : نعم . فرجع القوم مذعورين ، فأتوا الملك فحدثوه بما رأوا ، فتناول الملك يد الغلام ، فأجلسه في منزله ، فقال له : أنت أحق مني بهذا المقام والملك ، فأقام بهم الغلام أربعين سنة .
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 262 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي