تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بأغصانها ، فتقيه لفح الشمس ، ووهجها ، وبرد الصحراء ، وشديد حرها . وكذلك يأكل من ثمارها ، فتغنيه من طلب الغذاء من أي جهة أخرى . قيل : تخصيص القرع ؛ لأنه يجمع الظل ، ولين الملمس ، وكبر الورق ، وإن الذباب لا يقربه . ثم ذكر أنه لما شفي من سقمه ، ونجا من الهلاك ، ورضي ربه عنه عاد إلى قومه ليتم دعوته ، ويبلّغ رسالته ، كما أشار إلى ذلك بقوله :
وَأَرْسَلْناهُ
؛ أي : يونس مرة أخرى
إِلى مِائَةِ أَلْفٍ
هم قومه الذين هرب منهم . وقيل المراد : إرساله السابق ، وهو إرساله إليهم قبل أن يخرج من بينهم ، والتقمه الحوت . أخبر أولا بأنه من المرسلين على الإطلاق ، ثم أخبر بأنه قد أرسل إلى مائة ألف جمة . وكان توسيط تذكير وقت هربه إلى الفلك وما بعده بينهما لتذكير سببه . وهو ما جرى بينه وبين قومه من إنذاره إياهم عذاب اللّه ، وتعيينه لوقت حلوله ، وتعللهم ، وتعليقهم لإيمانهم بظهور أماراته . ليعلم أن إيمانهم الذي سيحكى بعد ، لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتيب الإيمان عليه بالفاء . واختلف « 1 » أهل العلم ، هل كان قد أرسل قبل أن يهرب من قومه إلى البحر ، أو لم يرسل إلا بعد ذلك ؟ . والراجح : أنه كان رسولا قبل أن يذهب إلى البحر ، كما يدل عليه ما تقدم في سورة يونس ، وبقي مستمرا على الرسالة . وهذا الإرسال المذكور هنا هو بعد تقدم نبوته ورسالته . والمعنى « 2 » : وكنا أرسلناه إلى مائة ألف . فلما خرج من بطن الحوت أمر أن يرجع إليهم ثانيا ؛ أي : وأرسلناه إلى قوم عددهم مائة ألف .
أَوْ يَزِيدُونَ
قال ابن عباس : معناه : ويزيدون على ذلك ، ف
أَوْ
عنده بمعنى الواو . وقيل معناه : بل يزيدون ، ف
أَوْ
بمعنى بل . وقيل :
أَوْ
على أصلها ، ومعناها : من الشك . والمعنى : أو يزيدون في تقدير الرائي إذا رآهم . قال : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على ذلك ، فالشك على تقدير المخلوقين . إذ الشك على اللّه محال . والأصح هو قول ابن عباس الأول . والمعنى عليه : وأرسلناه إلى قوم عدادهم مائة ألف ، وإلى
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) الخازن .