تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ورق عظمه وضعف ، بحيث لا يطيق حر الشمس ، وهبوب الرياح . أي « 1 » : فجعلنا الحوت يلقيه في مكان خال لا نبات فيه ولا شجر ، وهو عليل الجسم ، سقيم النفس لما لحقه من الغم مما حدث من قومه معه إذ أعرضوا عن دعوته ، ولم يصدقوه فيما جاء به . وقد كان يرجو لهم الخير والسعادة في دنياهم وآخرتهم ، ولما وجد من شدة وجهد في ابتلاع الحوت له . ثم بيّن لطفه به ، ورعايته له حتى لا يتعرض لحر الشمس ، ولا لزمهرير البرد . فقال :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ
؛ أي : فوقه مظللة عليه
شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
؛ أي : من قرع ، يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به ، فهو موضوع لمفهوم كلي متناول للقرع ، والبطيخ ، والقثاء ، والقند ، والحنظل ، ونحوها ، مما كان ورقه كله منبسطا على وجه الأرض ، ولم يقم على ساق ، واحدته يقطينة ، أطلق هنا على القرع استعمالا للعام في بعض جزئياته . وقال في « القاموس » : اليقطين : ما لا ساق له من النبات ونحوه ، وبهاء القرعة الرطبة ، انتهى . قال ابن الشيخ : ولعل « 2 » إطلاق اسم الشجرة على القرع ، مع أن الشجر في كلامهم اسم لكل نبات يقوم على ساقه ، ولا ينبسط على وجه الأرض مبني على أنه تعالى أنبت عليه شجرة ، عريشا لما نبت تحتها من القرع ، بحيث استولى القرع على جميع أغصانها ، حتى صارت كأنها شجرة من يقطين . وكان هذا الإنبات كالمعجزة ليونس ، فاستظل بظلها ، وغطته بأوراقها عن الذباب ، فإنه لا يقع عليها كما يقع على سائر العشب ، وكان يونس حين لفظه البحر ، متغيرا يؤلمه الذباب ، فسترته الشجرة بورقها ، قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنك تحب القرع ، قال : أجل ، هي شجرة أخي يونس . وروي : أنه تعالى قيّض له أروية وهي الأنثى من الوعل ، تروح عليه بكرة وعشية ، فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ، ونبت شعره ، وعادت قوته . والمعنى : أي « 3 » فأنبتنا حواليه شجرة من موز يتغطى بورقها ، ويستظل
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .