قوم يزيدون على ذلك . وأما الزيادة فقال ابن عباس : كانت عشرين ألفا ، ويعضده ما روى عن أبيّ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) قال : يزيدون عشرين ألفا ، أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن . وقيل : يزيدون بعضا وثلاثين ألفا . وقيل :
سبعين ألفا . والمقصود من هذا الكلام على جميع التقادير : وصفهم بالكثرة .
وفي « فتح الرحمن » : إن قلت :
أَوْ
للشك « 1 » وهو على اللّه محال .
قلت :
أَوْ
بمعنى : بل ، أو بمعنى الواو ، أو المعنى : أو يزيدون في نظرهم ، فالشك إنما دخل في قول المخلوقين ، انتهى . وقرأ جعفر بن محمد ويزيدون بدون ألف الشك .
فَآمَنُوا
؛ أي : بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب إيمانا خالصا
فَمَتَّعْناهُمْ
بالحياة الدنيا ، وأبقيناهم
إِلى حِينٍ
انقضاء آجالهم ، ومنتهى أعمارهم . وهذا كناية عن رد العذاب عنهم ، وصرف العقوبة .
والمعنى : أي « 2 » فأرسلناه مرة أخرى إلى هؤلاء القوم ، وقد كانوا مائة ألف بل يزيدون ، فاستقامت حالهم ، وآمنوا به ؛ لأنه بعد أن خرج من بين أظهرهم رأوا أنهم قد أخطئوا ، وأنهم إذا لم يتبعوا رسولهم هلكوا كما حدث لمن قبلهم من الأمم . فلما عاد إليهم ، ودعاهم إلى ربه لبوا الدعوة طائعين منقادين لأمر اللّه ونهيه ، فمتعناهم في هذه الحياة حتى انقضت آجالهم ، وهلكوا فيمن هلك .
فائدة : هاهنا مسألتان « 3 » :
1 - أن القرآن الكريم لم يبين لنا مم أبق ، ولو كان في بيانه فائدة لذكرها .
2 - أنه لم يذكر مدة لبثه في بطن الحوت ، وتعيين زمن معين يحتاج إلى نقل صحيح ، ولم يؤثر ذلك وأيا كان ، فبقاؤه حيا في بطن الحوت مدة قليلة ، أو
هامش
( 1 ) فتح الرحمن .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) المراغي .