تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
انحط من الجبل ، فقام عند إبراهيم ، فأخذه فذبحه ، ثم اعتنق ابنه ، وقال : يا بني اليوم وهبت لي . وروي : أنه لما ذبحه قال جبرائيل : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقال الذبيح : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال إبراهيم : اللّه أكبر وللّه الحمد ، فبقي ذلك سنة في الإسلام . والفادي في الحقيقة هو إبراهيم . وإنما قال :
وَفَدَيْناهُ
؛ لأن اللّه هو المعطي له ، والآمر به على التجوز في الفداء أو الإسناد . وقيل المعنى : وفديناه بوعل أهبط عليه من جبل ثبير ، قاله الحسن البصري ، فإنه قال : ما فدي إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير ، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه . قال الزجاج : قد قيل : إنه فدي بوعل ، والوعل : التيس الجبلي . ومعنى الآية : جعلنا الذبح فداء له ، وخلصناه به من الذبح ، لكن ولا علينا أن نزيد على ما جاء به الكتاب ، ومكان نزوله لا يهم في بيان هذه المنة التي امتن بها عليه ، والذبح بالكسر : اسم للمذبوح ، وجمعه ذبوح كالطحن اسم للمطحون ، وبالفتح : المصدر ، ومعنى
عَظِيمٍ
: عظيم القدر ، ولم يرد عظم الجثة ، وإنما عظم قدره لأنه فدي به نبي ابن نبي ، وأي نبي من نسله سيد المرسلين . وقيل معنى
عَظِيمٍ
؛ أي : عظيم الجثة سمين ، وهي السنة في الأضاحي ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عظّموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم » . ثم ذكر أنه منّ عليه بمنة أخرى ، فقال :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
؛ أي : على إبراهيم ؛ أي : أبقينا له ذكرا حسنا ، وثناء جميلا
فِي الْآخِرِينَ
؛ أي : في الأمم المتأخرة التي تأتي بعده إلى يوم القيامة ، فصار محببا بين الناس جميعا من كل ملة ومذهب ، فاليهود يجلّونه ، والنصارى يعظمونه ، والمسلمون يبجّلونه ، والمشركون يحترمونه ، ويقولون : إنا على ملة أبينا إبراهيم . وذلك استجابة لدعوته حين قال :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
( 85 ) . ثم ذكر أنه منّ عليه بمنة ثالثة ، فقال :
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 ) ؛ أي : وقلنا له : عليك السلام في الملائكة ، والإنس والجن . أو « 1 » المعنى ؛ أي : تركنا على
هامش
( 1 ) المراح .