والضحاك ، وجعفر بن محمد ، والأعمش ، والثوري سلما ؛ أي : فوّضا أمرهما إليه تعالى في قضائه وقدره ، وروى عن ابن عباس : أنه قرأ استسلما ثلاث قراءات يقال : سلم لأمر اللّه ، وأسلم ، واستسلم بمعنى واحد .
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
؛ أي : أسقط إبراهيم الغلام ، وأوقعه على جبينه على الأرض . والجبين : أحد جانبي الجبهة ، فللوجه جبينان ، والجبهة بينهما . قال في « القاموس » : تلّه : صرعه ، وألقاه على عنقه وحده ، والجبين : أحد جانبي الجبهة ، فللوجه فوق الصدغ جبينان ، عن يمين الجبهة وشمالها . قال الراغب : أصل التل : المكان المرتفع ، والتليل : العنق ، وتلّه للجبين : أسقطه على التل أو على تليله ؛ أي : عنقه . وقال غيره : صرعه على شقه ، فوقع جبينه على الأرض لمباشرة الأمر بصبر وجلد ليرضيا الرحمن ، ويحزنا الشيطان . وكان ذلك عند الصخرة التي بأصل جبل ثبير أو في الموضع المشرف على مسجد منى ، أو في المنحر الذي ينحر فيه اليوم عند الجمار ، أو في مكة عند المقام ، وقيل : بالشام ، وروي : أن إبليس عرض لإبراهيم عند جمرة العقبة ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الأولى ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم مضى إبراهيم لأمر اللّه تعالى ، وعزم على الذبح ، ومنه شرع رمي الجمرات في الحج ، فهو من واجبات الحج ، يجب بتركه الفدية باتفاق الأئمة .
قال في « التأويلات النجمية » : ومن دقة النظر في رعاية آداب العبودية في حفظ حق الربوبية في القصة : أن إسماعيل ، أمر أباه أن يشد يديه ورجليه ، لئلا يضطرب إذا مسه ألم الذبح فيعاتب ، ثم لما هم بذبحه قال : افتح القيد عني ، فإني أخشى أن أعاتب ، فيقال لي : أمشدود اليد حبيبي يطيعني . ولقد قيل في المعنى :
ولو بيد الحبيب سقيت سمّا * لكان السّمّ من يده يطيب
وَنادَيْناهُ
؛ أي : ونودي إبراهيم من جانب الجبل
أَنْ
مفسرة لمفعول
وَنادَيْناهُ
المقدر ؛ أي : ناديناه بلفظ هو قولنا
أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا