إبراهيم في الباقين من الأمم هذا الكلام بعينه ، كما سبق في قصة نوح .
والمعنى : أثبت اللّه التسليم على إبراهيم ، وأدامه في الآخرين ، فيسلمون عليه ؛ أي : يدعون له بثبوت هذه التحية .
كَذلِكَ
؛ أي : مثل ذكره الجميل فيما بين الأمم
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
بالثناء الحسن . فالكاف « 1 » متعلقة بما بعدها . وذلك إشارة إلى بقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم ، لا إلى ما أشير إليه فيما سبق ، فلا تكرار ؛ أي : مثل ذلك الجزاء الكامل نجزي المنقادين لأوامرنا ، لا جزاء أدنى منه ، يعني أن إبراهيم من المحسنين ، وما فعلناه مما ذكر مجازاة على إحسانه .
إِنَّهُ
؛ أي : إن إبراهيم
مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
الراسخين في الإيمان على وجه الإيقان والاطمئنان . وفي « التأويلات النجمية » أي من عبادنا المخلصين ، لا من عباد الدنيا ، والهوى ، والسوى . وفي « فتح الرحمن » : إن قلت : لم قال هنا : كذلك نجزي المحسنين بحذف إنا ، وأثبته في آخر غيرها من القصص ؟
قلت : حذفه في قصة إبراهيم اختصارا واكتفاء بذكره له قبل في قصته بقوله : وناديناه أن يا إبراهيم الآية ، مع أن ما بعد قصته كان من تكملتها ، وهو قوله :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 112 ) بخلاف سائر القصص ، انتهى .
ثم أعقب ذلك بنعمة رابعة ، وهي نعمة الولد ، فقال :
وَبَشَّرْناهُ
؛ أي :
إبراهيم ، والتبشير : هو الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر به .
بِإِسْحاقَ
من سارة رضي اللّه عنها حال كونه
نَبِيًّا
أي : مقضيا بنبوته ، مقدرا كونه
مِنَ الصَّالِحِينَ
؛ أي : بشرنا إبراهيم بولد يولد له ، ويصير نبيا بعد أن يبلغ السن التي يتأهل فيها لذلك ، وانتصاب
نَبِيًّا
على الحال ، وهي حال مقدرة ، والأولى « 2 » أن يقال : إن من فسّر الذبيح بإسحاق جعل البشارة هنا خاصة بنبوته ، ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة ، فإن وجود ذي الحال ليس بشرط ، وإنما الشرط المقارنة للفعل . وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه ، وإيماء إلى أنه
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) الشوكاني .