تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
؛ أي : نجزي كل محسن ، بامتثال الأمر ، تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما بإحسانهما ، قال مقاتل : جزاه اللّه سبحانه ، بإحسانه في طاعته ، العفو عن ذبح ابنه . والمعنى « 1 » : أي إنا كما عفونا عن ذبحه لولده ، بعد استبانة إخلاصه في عمله حين أعد العدة ، ولم تتغلب عليه عاطفة البنوة ، فرضي بتنفيذ القضاء منقادا صاغرا ، نجزي كل محسن على طاعته ، ونوفيه من الجزاء ما هو له أهل ، وبمثله جدير . ثم ذكر عظيم صبره على امتثال أمر ربه ، مع ما فيه من كبير المشقة في مجرى العادة ، فقال :
إِنَّ هذا
الذبح المأمور به
لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
؛ أي : لهو الابتلاء البيّن الظاهر ، والذي يتميز فيه المخلص من غيره ، أو إن هذا لهو المحنة البينة الصعوبة ، التي لا محنة أصعب منها ، والمعنى ؛ أي : إن هذا الذي كان ، لهو محنة أيما محنة ، واختبار لعباده لا يعدله اختبار ، وللّه سبحانه أن يبتلي من شاء من عباده بما شاء من التكاليف ، قد تخفى علينا أسرارها وحكمها ، وهو العليم بها ، وبما لأجله شرعها . وقيل المعنى : إن هذا الفداء الآتي لهو النعمة الظاهرة ، حيث سلم اللّه ولده من الذبح ، وفداه بالكبش ، يقال : أبلاه اللّه إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه ، والأول أولى ، وإن كان الابتلاء يستعمل في الاختبار بالخير والشر ، ولكن المناسب للمقام المعنى الأول ، فقال أبو زيد : هذا في البلاء الذي نزل به ، في أن يذبح ولده ، قال : وهذا من البلاء المكروه .
وَفَدَيْناهُ
؛ أي : وفدينا إسماعيل
بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
؛ أي : بمذبوح عظيم الشأن ، متقبل عند اللّه تعالى . قيل : معناه : بكبش سمين اسمه جرير ، وهو الكبش الذي تقرب به هابيل إلى اللّه تعالى ، فقبله ، وكان في الجنة يرعى ، حتى فدى اللّه تعالى به إسماعيل ، وقال السدي : نودي إبراهيم فالتفت ، فإذا هو بكبش أملح
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 239 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي