وليس بنافع نسب زكيّ * تدنّسه صنائعك القباح
وقال بعضهم :
وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النّفس من باهله
وباهلة : قبيلة عرفوا بالدناءة ؛ لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ، ويأكلون نقيّ عظام الميتة ، وفي المثل : ذهب الناس إلا النسناس ، وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس ، أو هم خلق في صورة الناس . فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والأحساب ، والاجتهاد فيما ينفعه يوم الحساب .
والمعنى : أي ومن ذريتهما من أحسن في عمله ، فآمن بربه ، وامتثل أوامره واجتنب نواهيه ، ومنهم من ظلم نفسه ، ودسّاها بالكفر والفسوق والمعاصي .
والخلاصة : أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال ، وأن الظلم في الأعقاب لا يعود إلى الأصول بنقيصة ولا عيب عليهم في شيء منه ، كما قال :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
.
تتمة : من الذبيح ، أإسحاق أم إسماعيل ؟ ليس في هذه المسألة دليل قاطع من سنة صحيحة ولا خبر متواتر ، بل روايات منقولة عن بعض أهل الكتاب ، وعن جماعة من الصحابة والتابعين ، ومن ثم حدث الخلاف فيها :
أولا : فمن قائل : إنه إسحاق ، ويؤيده :
1 - ما روي عن يوسف عليه السلام : أنه قال لفرعون مصر في وجهه :
أترغب عن أن تأكل معي ، وأنا واللّه يوسف بن يعقوب نبي اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه .
2 - ما روي عن أبي الأحوص قال : افتخر رجل عند ابن مسعود ، فقال :
أنا فلان بن فلان بن الأشياخ الكرام ، فقال ابن مسعود : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه .
3 - ما حكاه البغوي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، والعباس : أنه