تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الغاية لها ، لتضمنها معنى الكمال ، والتكميل بالفعل على الإطلاق . و
مِنَ الصَّالِحِينَ
كما يجوز أن يكون صفة ل
نَبِيًّا
يجوز أن يكون حالا من الضمير المستتر فيه ، فتكون أحوالا متداخلة . وفي « التأويلات النجمية » :
نَبِيًّا
؛ أي : ملهما من الحق تعالى ، كما قال بعضهم : حدثني قلبي عن ربي :
مِنَ الصَّالِحِينَ
؛ أي : من المستعدين لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة ، انتهى . والمعنى : أي وآتينا إبراهيم إسحاق ، ومننا بنعمة النبوة له ، وللكثير من حفدته كفاء امتثاله أمرنا ، وصبره على بلوانا .
وَبارَكْنا عَلَيْهِ
؛ أي : على إبراهيم في أولاده
وَعَلى إِسْحاقَ
بأن أخرجنا من صلبه أنبياء من بني إسرائيل ، وغيرهم كأيوب وشعيب ، أو « 1 » أفضنا عليهما بركات الدنيا والآخرة ، فكثّرنا نسلهما ، وجعلنا منه أنبياء ورسلا ، وطلبنا من المسلمين في صلواتهم أن يدعوا لهم بالبركة ، فيقولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما
؛ أي : ومن ذرية إبراهيم وإسحاق
مُحْسِنٌ
في عمله أو لنفسه بالإيمان والطاعة
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بالكفر والمعاصي
مُبِينٌ
؛ أي : ظاهر ظلمه . وفيه تنبيه على أن الظلم في أولادهما وذريتهما لا يعود عليهما بعيب ولا نقيصة ، وأن المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة أو معصية ، لا بما صدر من أصله وفرعه ، كما قال :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
. وأن النسب لا تأثير له في الصلاح ، والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي ، والمؤمن الكافر ، وبالعكس ، ولو كان ذلك بالطبيعة لم يتغير ، ولم يتخلف . فإن اليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحاق فقد صاروا إلى ما صاروا إليه من الضلال المبين ، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل ، فقد ماتوا على الشرك ، إلا من أنقذه اللّه بالإسلام .
أتفخر باتّصالك من عليّ * وأصل البولة الماء القراح
هامش
( 1 ) المراغي .