بالعزم على الإتيان بالمأمور به ، وترتيب مقدماته . وفي « شرح الفصوص » للمولى الجامي : معناه ؛ أي : حققت الصورة المرئية ، وجعلتها صادقة مطابقة للصورة الحسية الخارجية بالإقدام على الذبح ، والتعرض لمقدماته . وقد قيل : إنه أمر السكين ، بقوته على حلقه مرارا ، فلم يقطع ، ثم وضع السكين على قفاه ، فانقلب السكين ، فعند ذلك وقع النداء .
والمعنى : أي ناداه من خلفه ملك من قبله تعالى : أن قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح ، فقد بان امتثالك للأمر ، وصبرك على القضاء .
وقال القرطبي : قال أهل السنة : إن نفس النسخ لم يقع ، ولو وقع لم يتصور رفعه . فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل ؛ لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء . قال : ومعنى
صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
: فعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك . هذا أصح ما قيل في هذا الباب .
وقد اختلف في جواب ( لما ) ما ذا هو ؟ فقيل : هو محذوف « 1 » إيذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله ، كأنه قيل : كان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان ، من استبشارهما وشكرهما للّه تعالى ، على ما أنعم به عليهما من رفع البلاء ، بعد حلوله ، والتوفيق لما لم يوفّق أحد لمثله ، وإظهار فضلهما بذلك على العالمين ، مع إحراز الثواب العظيم ، إلى غير ذلك ، هكذا قال البصريون ، وقال الكوفيون :
الجواب : هو ناديناه ، والواو زائدة مقحمة ، واعترض عليهم النحاس : بأن الواو من حروف المعاني ، ولا يجوز أن تزاد ، وقال الأخفش : الجواب : وتلّه للجبين ، والواو زائدة ، وروي هذا أيضا عن الكوفيين ، واعتراض النحاس يرد عليه كما ورد على الأول .
وقرأ زيد بن علي وناديناه قد صدقت بحذف ( أن ) . وقرئ صدقت بتخفيف الدال . وقرأ فيّاض الريا بكسر الراء والإدغام .
وقوله :
إِنَّا
نحن
كَذلِكَ
؛ أي : كما جزينا إبراهيم وابنه بتفريج الكرب
هامش
( 1 ) روح البيان .