تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وإلى راض ببلاء اللّه وقضائه توجهت ، فما عليك إلا أن تفعل ما تؤمر به ، وما عليّ إلا الانقياد ، وامتثال الأمر . وعلى اللّه المثوبة ، وهو حسبي ، ونعم الوكيل ، ولما خاطبه بقوله : يا بني ، على سبيل الترحم ، أجابه بقوله : يا أبت ، على سبيل التوقير والتعظيم ، وفوّض الأمر إليه حيث استشاره ، وأن الواجب عليه إمضاء ما رآه . ثم أكد امتثاله للأمر بقوله :
سَتَجِدُنِي
يا أبي
إِنْ شاءَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى صبري
مِنَ الصَّابِرِينَ
على قضاء اللّه تعالى وبلائه ، أو من الصابرين على الذبح . فاستعان باللّه في الصبر على بلائه ، حيث قال : إن شاء اللّه . ومن أسند المشيئة إلى اللّه تعالى ، والتجأ إليه لم يعطب . قال الذبيح « 1 » :
مِنَ الصَّابِرِينَ
أدخل نفسه في عداد الصابرين ، فرق عليه وموسى عليه السلام تفرد بنفسه ، حيث قال للخضر :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
، فخرج ، والتفويض أسلم من التفرد ، وأوفق لتحصيل المرام ، ولما كان إسماعيل في مقام التسليم ، والتفويض إلى اللّه تعالى ، وقف وصبر ، ولما كان في صورة المتعلم ، ومن شأن المتعلم ، أن يتعرض لأستاذه فيما لم يفهمه ، خرج ولم يصبر ، وقال بعضهم : ظاهر موسى تعرض ، وباطنه تسليم أيضا ؛ لأنه إنما اعترض على الخضر بغيرة الشرع . والمعنى : أي سأصبر على القضاء ، واحتمل هذه اللأواء غير ضجر ولا برم بما قضي وقدّر ، وقد صدق فيما وعد ، وبر في الطاعة لتنفيذ ما طلب منه ، ومن ثم قال سبحانه في شأنه ، مادحا له :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
. ثم ذكر طريق تنفيذ الرؤيا ، فقال :
فَلَمَّا أَسْلَما
؛ أي : استسلما لأمر اللّه ، وأطاعاه ، وانقادا له ؛ أي : استسلم إبراهيم وابنه لأمر اللّه ، وانقادا ، وخضعا له . وعن قتادة : معنى
أَسْلَما
؛ أي : أسلم إبراهيم ابنه وإسماعيل نفسه . وقرأ الجمهور :
أَسْلَما
. وقرأ عبد اللّه ، وعلي ، وابن عباس ، ومجاهد ،
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 236 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي