[ قصص بعض الأنبياء ] الأولى منها : قصص نوح عليه السلام
ولما ذكر سبحانه ، أنه أرسل في الأمم الماضية منذرين ، وحسن عاقبة المنذرين بالكسر ، وسوء خاتمة المنذرين ، بالفتح ذكر تفصيل ما أجمله ، فقال :
وَلَقَدْ
جواب قسم محذوف ؛ أي : وعزتي وجلالي لقد
نادانا نُوحٌ
عليه السلام ، ودعا واستنصر بنا على كفار قومه ، لما بالغوا في إيذائه وهموا بقتله ، حين دعاهم إلى الدين الحق .
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
له نحن إذ لبينا نداءه ، وأهلكنا من كذب به من قومه ، والنداء : الدعاء بقرينة
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
.
والمعنى « 1 » : وباللّه لقد دعانا نوح ، وهو أول المرسلين حين يئس من إيمان قومه ، بعد ما دعاهم إليه أحقابا ودهورا ، فلم يزدهم دعاؤه إلا فرارا ونفورا ، فأجبناه أحسن الإجابة ، حيث أوصلناه إلى مراده من نصرته على أعدائه ، والانتقام منهم بأبلغ ما يكون ، فو اللّه لنعم المجيبون نحن ، فحذف ما حذف ثقة بدلالة ما ذكر عليه ، والجمع دليل العظمة والكبرياء .
أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى في بيتي فمر بهذه الآية :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
( 75 ) قال :
« صدقت ربنا أنت أقرب من دعي ، وأقرب من بغي ، فنعم المدعو ، ونعم المعطي ، ونعم المسؤول ، ونعم المولى ، أنت ربنا ، ونعم النصير » .
ثم بيّن سبحانه ، أن الإنعام حصل في الإجابة من وجوه :
1
وَنَجَّيْناهُ
، أي : ونجينا نوحا
وَأَهْلَهُ
؛ أي : وأهل دينه ، وهم من آمن معه ، وكانوا ثمانين ،
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
والغرق العميم ، وقيل : من أذى قومه دهرا طويلا ، ومن كل ما يكربه ويسوؤه ، والكرب : الغم الشديد كما سيأتي في مبحث اللغة .
2 -
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ
ونسله
هُمُ
فحسب
الْباقِينَ
في الدنيا دون غيرهم ،
هامش
( 1 ) روح البيان .