الأسرار » خص « 1 » الإيمان بالذكر ، والنبوة أشرف منه ، بيانا لشرف المؤمنين ، لا لشرف نوح ، كما يقال : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم من بني هاشم . قال عباس بن عطاء :
أدنى منازل المرسلين أعلى مراتب النبيين ، وأدنى مراتب النبيين أعلى مراتب الصديقين ، وأدنى مراتب الصديقين أعلى مراتب المؤمنين .
ثُمَّ أَغْرَقْنَا
بالطوفان
الْآخَرِينَ
؛ أي : المغايرين لنوح وأهله ، وهم كفار قومه أجمعين ، ولم نبق لهم عينا ولا أثرا ، وهو معطوف على
نَجَّيْناهُ
، وأتى ب
ثُمَّ
لما بين الإنجاء والإغراق من التفاوت الرتبي ، وكذا إذا كان عطفا على
تَرَكْنا
، وليس للتراخي ؛ لأن كلا من الإنجاء والإبقاء إنما هو بعد الإغراق دون العكس ، كما يقتضيه التراخي .
والثانية منها : قصص إبراهيم عليه السلام
ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم ، وبيّن أنه ممن شايع نوحا فقال :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ
؛ أي : وإن ممن شايع نوحا وتابعه ووافقه في أصول الدين والدعوة إلى اللّه سبحانه ، وإلى توحيده والإيمان به
لَإِبْراهِيمَ
وإن اختلفت فروع شريعتهما ، ويجوز أن يكون بين شريعتيهما اتفاق كلي أو أكثري . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما أي : وإن من أهل دينه وعلى سننه أو ممن شايعه ووافقه على التصلب في دين اللّه ، ومصابرة المكذبين ، وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح فقط ، والذين قبل نوح ثلاثة : إدريس ، وشيث ، وآدم ، فجملة
مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ
من الأنبياء ستة ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة ، قال الأصمعي : الشيعة : الأعوان ، وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد ، وفي بعض التفاسير أن الهاء في
شِيعَتِهِ
عائد على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان غير مذكور .
والمعنى عليه : وإن من شيعة محمد صلى اللّه عليه وسلم لإبراهيم ، فإبراهيم وإن كان سابقا في الصورة ، لكنه متابع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحقيقة ، ولذا اعترف بفضله ، ومدح
هامش
( 1 ) روح البيان .