تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وسماع أخبارهم ، وحيث كان المعنى : أنهم أهلكوا إهلاكا فظيعا ، استثني منهم المخلصين بقوله تعالى :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) ؛ أي : الذين أخلصهم اللّه تعالى بتوفيقهم للإيمان ، والعمل بموجب الإنذار ، واصطفاهم بالقرب والرضا . يعني : أنهم نجوا مما أهلك به كفار الأمم الماضية . وقرئ « 1 » المخلصين بكسر اللام ؛ أي : الذين أخلصوا للّه طاعاتهم ، ولم يشوبوها بشيء مما بغيرها ؛ أي : لكن عباد اللّه الذين أخلصهم اللّه بتوفيقهم للإيمان والعمل بأوامر دينه أنجاهم من عذابه . ففازوا بالنعيم المقيم ، في جنات عرضها السماوات والأرض . وفي الآية « 2 » : تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببيان أنه تعالى ، أرسل قبله رسلا إلى الأمم الماضية ، فأنذروهم بسوء عاقبة الكفر والضلال ، فكذبهم قومهم ولم ينتهوا بالإنذار ، وأصروا على الكفر والضلال ، فصبر الرسل على أذاهم ، واستمروا على دعوتهم إلى اللّه تعالى ، فاقتد بهم ، وما عليك إلا البلاغ ، ثم إن عاقبة الإصرار الهلاك ، وغاية الصبر النجاة والفوز بالمراد ، فعلى العاقل تصحيح العمل بالإخلاص ، وتصحيح القلب بالتصفية . قال الواسطي : مدار العبودية على ستة أشياء : التعظيم ، والحياء ، والخوف ، والرجاء ، والمحبة ، والهيبة ، فمن ذكر التعظيم يهيج الإخلاص ، ومن ذكر الحياء يكون العبد على خطرات قلبه حافظا ، ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ويأمن من المهالك ، ومن ذكر الرجاء يسارع إلى الطاعات ، ومن ذكر المحبة يصفو له الأعمال ، ومن ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار ، ويكون في إرادته تابعا لإرادة اللّه تعالى ، ولا يقول إلا سمعنا وأطعنا ، ومن اللّه سبحانه التوفيق ، بطريق التحقيق ، وقد ذكر اللّه سبحانه ، في هذه السورة ست قصص من قصص الأنبياء :
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 202 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي