تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أدل منه على الشمول والاستغراق ، لدخول الملائكة والثقلين فيه . والمراد « 1 » : الدعاء بثبات هذه التحية واستمرارها أبدا في العالمين ، من الملائكة والثقلين جميعا . وفي « تفسير القرطبي » : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة ، فقال نوح : لا أحملكما لأنكما سبب الضر والبلاء ، فقالا : احملنا ، فنحن نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك ، فمن قرأ حين يخاف مضرتهما
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) لم يضراه ، ذكره القشيري . وفي « التأويلات النجمية » : يشير بهذا إلى أن المستحق لسلام اللّه ، هو نوح روح الإنسان ؛ لأنه ما جاء أن اللّه سلم على شيء من العالمين غير الإنسان ، كما قال تعالى ليلة المعراج : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . فقال عليه السلام : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » ، وما قال : وعلى ملائكتك المقربين . وإنما كان اختصاص الإنسان بسلام من بين العالمين ؛ لأنه حامل الأمانة الثقيلة التي أعرض عنها غيره ، فكان أحوج شيء إلى سلام اللّه ، ليعبر بالأمانة على الصراط المستقيم ، الذي هو أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تكون دعوة الرسل حينئذ ، رب سلم سلم » . وهل سمعت أن يكون لغير الإنسان العبور على الصراط ، وإنما اختصوا بالعبور على الصراط ؛ لأنهم يؤدون الأمانة إلى أهلها . وهو اللّه تعالى ، فلا بد من العبور على صراط اللّه ، الموصل إليه لأداء الأمانة ، وقرأ ابن مسعود « 2 » سَلاماً منصوبا بتركنا . ثم علل ما فعله به ، بأنه جزاء على إحسانه فقال :
إِنَّا كَذلِكَ
الكاف متعلق بما بعدها ؛ أي : مثل ذلك الجزاء الكامل ، من إجابة الدعاء ، وإبقاء الذرية ، والذكر الجميل ، وتسليم العالمين أبدا ،
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
؛ أي : الكاملين في الإحسان والإخلاص ، لا جزاء أدنى منه ، فهو تعليل لما فعل بنوح ، من الكرامات السنية ، بأنه مجازاة على إحسانه ، وقوله :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 81 ) تعليل لكونه من المحسنين ، بخلوص عبوديته وكمال إيمانه ، وفيه إظهار لجلالة قدر الإيمان وأصالة أمره ، وترغيب في تحصيله والثبات عليه ، وفي « كشف
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني .