تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بثم ، المفيدة للتراخي والمهلة ، في قوله :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) ، ولما ذهب بهم من منازلهم ، التي أسكنوها في النار ، إلى شجرة الزقوم للأكل والتملؤ منها ، والسقي من الحميم ، وتراخي رجوعهم إلى منازلهم ، أتى ب
ثُمَّ
في قوله :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) للدلالة على ذلك ؛ لأن الرجوع يدل على الانتقال في وقت الأكل والشرب إلى مكان غير مكانهما . وحاصل معنى قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها
إلى آخر الآيات الثلاث ؛ أي : فإنهم « 1 » ليأكلون من ثمرها ، فيملئون بطونهم منه ، وإن كانوا يعرفون مرارة طعمه ، ونهاية نتنه ، وبشاعة رائحته ، ولكن ما ذا يعملون ، وقد غلب عليهم الجوع ، والمضطر يركب الصعب والذلول ، ويستروح من الضر بما يقاربه فيه ، وبعد أن وصف طعامهم وبيّن شناعته ، أردفه ذكر شرابهم ووصفه بما هو أبشع وأشنع ، فقال :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) ؛ أي : ثم إنهم بعد أن يشبعوا ويغلبهم العطش ، يستغيثون منه ، فيغاثون بماء كالمهل ، قد انتهى حره ، فإذا أدنوه من أفواههم ، شوى لحوم وجوههم ، وإذا شربوه قطع أمعاءهم ، ثم ذكر أنهم بعد هذا وذاك ، لا مأوى لهم إلا نار جهنم ، وبئس المصير ، فقال :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) ؛ أي : ثم إن مصيرهم بعد المأكل والمشرب لإلى نار تتأجج ، وجحيم تتوقد ، وسعير تتوهج ، فهم تارة في هذه ، وتارة في تلك . والخلاصة : أنهم يؤخذون من منازلهم في الجحيم ، وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم ، فيأكلون إلى أن تمتلئ بطونهم ، ثم يسقون الحميم ، ثم يرجعون إلى تلك الدركات . ثم علل استحقاقهم للوقوع ، في تلك الشدائد ، بتقليد الآباء في الدين بلا دليل يستمسكون به ، فقال :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ
( 69 ) ؛ أي : وإنما استحقوا هذا العذاب الشديد ؛ أي : لأنهم أي : لأن أصحاب الزقوم وجدوا آباءهم ضالين ،
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 200 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي