مخطئين في نفس الأمر ، عن الهدى وطلب الحق ، ليس لهم ما يصلح شبهة ، فضلا عن صلاحية الدليل ، فقلدوهم في ضلالاتهم وجهالاتهم ،
فَهُمْ
؛ أي :
الكافرون الظالمون بسبب تقليدهم آباءهم
عَلى آثارِهِمْ
؛ أي : على آثار الآباء وأعقابهم
يُهْرَعُونَ
؛ أي : يسرعون من غير أن يتدبروا أنهم على الحق ، أو لا ، مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل ، والإهراع : الإسراع الشديد ، كأنهم يزعجون ويحثون حثا على الإسراع على آثارهم .
والمعنى : يتبعون آباءهم في سرعة ، كأنهم يزعجون إلى اتباع آبائهم ، وفي هذا دليل ، على أن التقليد شؤم على المقلد ، وعلى من يتبعه ، فالإنسان لا سعادة له إلا بالنظر ، والبحث في الحقائق الدنيوية والأخروية ، ولو لم يكن في القرآن آية ، غير هذه في ذم التقليد ، لكفت .
وَلَقَدْ
جواب قسم محذوف ؛ أي : وعزتي وجلالي لقد
ضَلَّ قَبْلَهُمْ
؛ أي : قبل قومك قريش
أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
من الأمم السابقة ، أضلهم إبليس ، ولم يذكر لأن في الكلام دليلا ، فاكتفي بالإشارة .
والمعنى : أي ولقد ضل قبل قريش كثير من الأمم الماضية ، فعبدوا مع اللّه تعالى آلهة أخرى ، كما فعل قوم إبراهيم ، وقوم هود ، وقوم صالح .
ثم ذكر رحمته بعباده ، وأنه لا يؤاخذهم إلا بعد إنذار ، فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ
( 72 ) ؛ أي : وعزتي وجلالي ، لقد أرسلنا في أولئك الأولين رسلا أولي عدد كثير ، ذوي شأن خطير ، بيّنوا لهم بطلان ما هم عليه ، وأنذروهم عاقبته الوخيمة ، وأوضحوا لهم الحق . فلم ينجح ذلك فيهم ،
فَانْظُرْ
يا محمد ، أو أيها المخاطب
كَيْفَ كانَ
؛ أي : أي حالة كانت
عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
؛ أي : آخر أمر الذين أنذروا من عذاب اللّه تعالى ، فلم يلتفتوا إلى الإنذار ، ولم يرفعوا له رأسا من الدمار والهلاك ، فقد دمرهم اللّه تعالى ، ونجى المؤمنين ونصرهم .
والخطاب « 1 » : إما للرسول ، أو لكل أحد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم ،
هامش
( 1 ) روح البيان .