تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كما يشعر به ضمير الفصل ، وذلك لأن اللّه سبحانه ، أهلك الكفرة بدعائه ، ولم يبق منهم باقية ، ومن كان معه في السفينة من المؤمنين ، ماتوا كما قيل ، ولم يبق إلا أولاده ، وقد روي : أنه مات كل من كان معه في السفينة ، غير أبنائه وأزواجهم ، وهم الذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة ، قال قتادة : إنهم كلهم من ذرية نوح ، وكان له ثلاثة أولاد : سام ، وحام ، ويافث . فسام أبو العرب ، وفارس ، والروم ، واليهود ، والنصارى ، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب ، وكنعان ، والسند ، والهند ، والنوبة ، والزنج ، والحبشة ، والقبط ، والبربر ، وغيرهم . ويافث أبو الترك ، والخزر ، والصقالب ، ويأجوج ومأجوج ، وما هنا لك . وهذا هو المشهور على ألسنة المؤرخين « 1 » ، وليس في القرآن ولا في السنة نص قاطع على شيء من هذا ، كما أنه ليس في القرآن ما يشير إلى عموم دعوته لأهل الأرض قاطبة ، ولا أن الغرق عم الأرض جميعا ، وأن ما تفيده الآية من جعل ذريته هم الباقون ، إنما هو بالنسبة لذرية من معه في السفينة ، وذلك لا يستلزم عدم بقاء ذرية من لم يكن معه ، وقد كان في بعض الأقطار الشاسعة ، من لم تبلغهم الدعوة ، فلم يستوجبوا الغرق ، كأهل الصين وغيرهم من البلاد النائية . 3 -
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
؛ أي : على نوح ، وأبقينا له ثناء حسنا وذكرا جميلا ،
فِي الْآخِرِينَ
؛ أي : فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة ، ثم ذكر سبحانه ، أنه سلم عليه ليقتدى به ، فلا يذكره أحد بسوء ، فقال :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) ؛ أي : وقلنا له : عليك السلام في الملائكة ، والإنس ، والجن ، وعلى هذا التفسير المتروك محذوف ، كما قدرنا : والسلام من اللّه تعالى ، وقيل : المتروك نفس قوله :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ
؛ أي : تركنا هذا الكلام بعينه في الآخرين ، وارتفاعه على الحكاية كقولك : قرأت سورة أنزلناها ، فلم ينتصب السلام ، لأن الحكاية لا تغير عن وجهها . والمعنى : يسلمون عليه تسليما ، ويدعون له على الدوام أمة بعد أمة . وقوله :
فِي الْعالَمِينَ
على هذا المعنى بدل من قوله :
فِي الْآخِرِينَ
لكونه
هامش
( 1 ) المراغي .