وحدث الاضطراب في المجتمع ، فلا يستقيم للنّاس حال ، ولا ينتظم لهم معاش .
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
؛ أي بغير سبب من الأسباب المسوّغة لقتله شرعا
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ
؛ أي : لمن يلي أمره من ورثته إن كانوا موجودين ، أو ممن له سلطان إن لم يكونوا موجودين
سُلْطاناً
؛ أي : تسلّطا واستيلاء على القاتل ، إن شاء قتل ، وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدّية .
ثم لما بيّن إباحة القصاص لمن هو مستحق لدم المقتول ، أو ما هو عوض عن القصاص ، نهاه عن مجاوزة الحد فقال :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
؛ أي : لا يتجاوز ما أباحه اللّه له ، فيقتل بالواحد اثنين ، أو جماعة كما كانوا يفعلون في الجاهلية ؛ إذ كانوا يقتلون القاتل ، ويقتلون معه غيره ، إذا كان رجلا شريفا ، وأحيانا لا يرضون بقتل القاتل ، بل يقتلون بدله رجلا شريفا ، أو يمثّل بالقاتل أو يعذبه .
وفي الآية : إيماء إلى أن الأولى للولي أن لا يقدم على استيفاء القتل ، وأن يكتفي بالدية أو يعفو .
ثم علل النهي عن السرف فقال :
إِنَّهُ
؛ أي : إن ولي المقتول
كانَ مَنْصُوراً
من جهة اللّه سبحانه وتعالى ؛ أي : إنّ اللّه سبحانه نصر الولي بأن أوجب له القصاص ، أو الدية ، وأمر الحكّام أن يعينوه على استيفاء حقه ، فلا يبغي ما وراءه ، ولا يطمع في الزيادة على ذلك .
وقد يكون المعنى : إنّ المقتول ظلما منصور في الدنيا بإيجاب القود له على قاتله ، وفي الآخرة بتكفير خطاياه ، وإيجاب النار لقاتله ، وهذه الآية أول ما نزل من القرآن في شأن القتل لأنها مكية .
وقرأ الجمهور « 1 » :
فَلا يُسْرِفْ
بياء الغيبة ، وقرأ الأخوان حمزة والكسائي ، وزيد بن علي ، وحذيفة ، وابن وثاب ، والأعمش ، ومجاهد ، بخلاف
هامش
( 1 ) البحر المحيط .