الأولاد لخوف فقر ، ولا لغيره
كانَ خِطْأً كَبِيراً
؛ أي : ذنبا عظيما ، وإثما فظيعا لما فيه من انقطاع التناسل ، وزوال هذا النوع من الوجود .
وفي « الصحيحين » عن عبد اللّه بن مسعود قال : قلت يا رسول اللّه أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا ، وهو خلقك » قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تزاني بحليلة جارك » .
وقرأ الأعمش وابن وثّاب « 1 » : ولا تقتلوا بالتضعيف ، وقرئ خشية بكسر الخاء ، وقرأ الجمهور
خِطْأً
بكسر الخاء ، وسكون الطاء ، وقرأ ابن كثير بكسرها ، وفتح الطاء ، والمدّ ، وهي قراءة طلحة ، وشبل ، والأعمش ، ويحيى ، وخالد بن إلياس ، وقتادة ، والحسن ، والأعرج ، بخلاف عنهما . وقال النحاس :
لا أعرف لهذه القراءة وجها ، ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا ، وقرأ ابن ذكوان خطأ على وزن نبأ ، وقرأ الحسن خطاء بفتحهما ، والمد جعله اسم مصدر من أخطأ كالعطاء من أعطى قاله ابن جني ، وقال أبو حاتم : هي غلط غير جائز ، ولا يعرف هذا في اللغة ، وقرأ أبو رجاء ، والزهري ، كذلك إلا أنّهما كسرا الخاء فصار مثل ربا ، وكلاهما من خطئ في الدين ، وأخطأ في الرّأي ، وجاء عن ابن عامر خطأ بالفتح ، والقصر مع إسكان الطاء ، وهو مصدر ثالث من خطئ بالكسر .
ولما كان في قتل الأولاد حظ من البخل ، وفي الزنا داع من دواعي الإسراف أتبعه به ، فقال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
أيها المكلفون بمباشرة مقدماته من اللمس ، والقبلة والنظرة ، والمعانقة والغمزة .
وفي النهي « 2 » عن قربانه بمباشرة مقدماته نهي عنه بالأولى ؛ فإن الوسيلة إلى الشيء إذا كانت حراما . . كان المتوسّل إليه حراما ، بفحوى الخطاب ، والزنا :
الأكثر فيه القصر ، ويمد لغة لا ضرورة هكذا نقل اللغويون .
وقرأ أبو رزين ، وأبو الجوزاء ، والحسن بالمدّ قال أبو عبيدة : وقد يمدّ الزنا
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الشوكاني .