في كلام أهل نجد .
قال الفرزدق :
أخضبت فعلك للزّناء ولم تكن * يوم اللّقاء لتخضب الأبطالا
ثم علل النهي عن الزنا بقوله :
إِنَّهُ
أي : إن الزنا
كانَ فاحِشَةً
؛ أي :
فعلة قبيحة ظاهرة القبح ، لاشتماله على فساد الأنساب ، وعلى التقاتل ، فإن الإنسان لا يعرف أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أو من غيره ؟ فلا يقوم بتربيته ، وذلك يوجب ضياع الأولاد ، وانقطاع النسل ، وخراب العالم ،
وَساءَ
الزنا ، وقبح من جهة كونه
سَبِيلًا
؛ أي طريقا إلى النار ، والمخصوص بالذم طريقه . ولا خلاف في كونه من الكبائر ، وقد ورد في تقبيحه والتنفير عنه من الأدلة ما هو معلوم .
والحاصل : أن الزنا اشتمل على مفاسد كثيرة « 1 » ، أهمها :
1 - اختلاط الأنساب ، واشتباهها وإذا شك المرء في الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أم من غيره ؟ لا يقوم بتربيته ، ولا يستمر في تعهده ، وذلك مما يوجب إضاعة النسل ، وخراب العالم كما مر آنفا .
2 - فتح باب الهرج والمرج ، والاضطراب بين الناس دفاعا عن العرض ، فكم سمعنا بحوادث قتل كان مبعثها الإقدام على الزّنا حتى إنه ليقال عند السماع بحادث قتل : فتّش عن المرأة .
3 - أن المرأة إذا عرفت بالزنا ، وشهرت به استقذرها كل ذي طبع سليم ، فلا تحدث ألفة بينها وبين زوجها ، ولا يتم السّكن والازدواج الذي جعله اللّه مودّة ، ورحمة بين الناس بقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
.
4 - أنه ليس المقصد من المرأة مجرد قضاء الشهوة ، بل أن تصير شريكة
هامش
( 1 ) المراغي .