للرجل في ترتيب المنزل ، وإعداد مهامه من مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، وأن تكون حافظة له قائمة بشؤون الأولاد ، والخدم ، وهذه المهامّ لا تتم على وجه الكمال إلّا إذا كانت مختصة برجل واحد منقطعة له دون غيره من الناس .
وإجمال ذلك : أن الزّنا فاحشة ، وأيّ فاحشة لما فيه من اختلاط الأنساب ، والتقاتل ، والتناحر ، دفاعا عن العرض ، وأنه سبيل سيّئ من قبل أنه يسوّي بين الإنسان والحيوان في عدم اختصاص الذّكران بالإناث .
وبعد أن نهى عن قتل الأولاد للسبب المتقدم ، نهى عن القتل مطلقا ، فقال :
وَلا تَقْتُلُوا
أيها العباد
النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى قتلها بالإسلام والعهد
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي إلا قتلا متلبسا بالحق ، وهو أحد أمور ثلاثة :
كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل مؤمن معصوم عمدا ، كما جاء في الحديث الذي رواه الشيخان ، وغيرهما ، عن ابن مسعود « لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيّب الزاني ، والتارك لدينه ، المفارق للجماعة » .
فالمراد بالتي حرّم اللّه التي جعلها معصومة بعصمة الدين ، أو عصمة العهد ، والمراد بالحق الذي استثناه ، هو ما يباح به قتل الأنفس المعصومة في الأصل من إحدى الأمور الثلاثة المذكورة في الحديث السابق ؛ أي : لا تقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب متلبس بالحق ، أو إلا متلبسين بالحق .
ولتحريم « 1 » القتل حكم « 2 » :
1 - أنه إفساد ، فوجب تحريمه لقوله :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ *
.
2 - أنه ضرر ، والأصل في المضارة الحرمة لقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » .
3 - أنه إذا أبيح القتل زال هذا النوع من الوجود ، ففتك القوي بالضعيف ،
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) المراغي .