تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الأسباب من « 1 » : حسره السفر إذا أثّر فيه أثرا بليغا ، أو عاريا من حسر رأسه ، ولا تشكل هذه الآية على ما ورد من فعل السلف الذين خرجوا عن أموالهم في محبة اللّه ورسوله وصاروا فقراء ؛ لأن النهي محمول على من كان يعقبه النّدم والتحسّر ، بخلاف السّلف ، فلم يوجد منهم التحسر . والمعنى : أي لا تكن « 2 » بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا ، ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك ، وتخرج أكثر من دخلك ، فإنك إن بخلت كنت ملوما مذموما عند الناس ، كما قال زهير :
ومن يك ذا مال فيبخل بماله * على قومه يستغن عنه ويذمم
ومذموما عند اللّه لحرمان الفقير والمسكين من فضل مالك ، وقد أوجب اللّه عليك سدّ حاجتهما بإعطاء زكاة أموالك . وإن أسرفت في أموالك فسرعان ما تفقدها فتصبح معسرا بعد الغنى ، ذليلا بعد العزة ، محتاجا إلى معونة غيرك بعد أن كنت معينا له ، وحينئذ تقع في الحسرة التي تقطع نياط قلبك ، ويبلغ منك الأسى كلّ مبلغ ، ولكن أنّى يفيد ذلك ، وقد فات ما فات ، فلا ينفع النّدم ، ولا تجدي العظة والنصيحة . وخلاصة ذلك : اقتصد في عيشك ، وتوسّط في الإنفاق ، ولا تكن بخيلا ، ولا مسرفا . روى أحمد وغيره عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما عال من اقتصد » وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة » وروي عن أنس مرفوعا « التدبير نصف المعيشة ، والتودد نصف العقل ، والهمّ نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » ، وقيل : « حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف » . وإجمال المعنى : لا تجعل يدك في انقباضها كالمغلولة الممنوعة عن
هامش
( 1 ) النسفي . ( 2 ) المراغي .