تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أمره ، ولا يستنون سنّته ، ويتركون الشكران عليها ، ويتلقونها بالكفران ، وقرأ الحسن والضحاك « 1 » : إخوان الشيطان على الإفراد ، وكذا ثبت في مصحف أنس . قال الكرخي : وكذلك من رزقه اللّه جاها أو مالا فصرفه إلى غير مرضاة اللّه ، كان كفورا لنعمة اللّه ؛ لأنه موافق للشيطان في الصفة والفعل ا ه ، وفي ذكر وصف الشيطان بالكفران دون ذكر سائر أوصافه بيان لحال المبذر ؛ لأنه لما صرف نعم اللّه عليه في غير موضعها كفر بها ولم يشكرها ، كما أنّ الشيطان كفر بهذه النعم . وقد كان من عادة العرب أن يجمعوا أموالهم من السلب ، والنهب ، والغارة ، ثم ينفقونها في التفاخر ، وحب الشهرة ، وكان المشركون من قريش ينفقون أموالهم ليصدّوا الناس عن الإسلام ، وتوهين أهله ، وإعانة أعدائه ، فجاءت الآية تبين قبح أعمالهم .
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
تقدم قريبا أن أصل
إِمَّا
هذه مركب من ( إن ) الشرطية ، و ( ما ) الإبهامية ، وأنّ دخول نون التوكيد على الشرط لمشابهته للنهي ؛ أي : وإن أعرضت - يا محمد أو أيها المكلف - عن هؤلاء الذين أمرت أن تؤتيهم ؛ أي عن ذي القربى والمسكين ، وابن السبيل حياء من التصريح بالرد لكونك كنت فقيرا في وقت طلبهم منك
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
؛ أي : لانتظار مجيء رزق من ربك ترجوه ، أن يأتيك فتعطيهم ، وقيل « 2 » : معناه لفقد رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك ، فوضع الابتغاء موضع الفقد ، لأن الفقد سبب للابتغاء ، فأقام المسبب الذي هو ابتغاء رحمة اللّه مقام السبب الذي هو فقد الرزق ؛ لأن فاقد الرزق مبتغ له ؛ أي : وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح اللّه به عليك .
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
، أي قولا سهلا لينا كالوعد الجميل ، أو الاعتذار المقبول ؛ أي : عدهم وعدا طيبا تطيب به قلوبهم ، وقيل : هو أن يقول :
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) البيضاوي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 79 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي