رزقنا اللّه وإياكم من فضله .
والمعنى : أي « 1 » وإن أعرضت عن ذوي القربى والمسكين ، وابن السبيل ، وأنت تستحي أن ترد عليهم انتظار فرج من اللّه ترجو أن يأتيك ، ورزق يفيض عليك فقل لهم قولا لينا جميلا ، وعدهم وعدا تطيب به قلوبهم . قال الحسن :
أمر أن يقول لهم : « نعم وكرامة ، وليس عندنا اليوم شيء ، فإن يأتنا نعرف حقكم » .
وفي هذا تأديب من اللّه لعباده إذا سألهم سائل ما ليس عندهم كيف يقولون ، وكيف يردون ، ولقد أحسن من قال :
إلّا يكن ورق يوما أجود به * للسّائلين فإنّي ليّن العود
لا يعدم السّائلون الخير في خلقي * إمّا نوال وإمّا حسن مردود
ثم بيّن سبحانه الطريق المثلى في إنفاق المال فقال :
وَلا تَجْعَلْ
أيها الإنسان
يَدَكَ مَغْلُولَةً
؛ أي : مضمومة
إِلى عُنُقِكَ
مجموعة معه في الغل ، وهو :
بضم الغين طوق من حديد يجعل في العنق ؛ أي : لا تمسك يدك عن الإنفاق في الحق ، والخير كالمغلولة يده إلى عنقه ، لا يقدر على مدها ؛ أي : لا تمسك عن الإنفاق بحيث تضيق على نفسك وأهلك .
وَلا تَبْسُطْها
؛ أي : لا تمدها في الإنفاق
كُلَّ الْبَسْطِ
فتعطي جميع ما عندك في وجوه صلة الرحم ، وسبيل الخيرات ؛ أي : لا تتوسّع « 2 » في الإنفاق توسّعا مفرطا بحيث لا يبقى في يدك شيء ، وروي عن قالون كل البصط بالصاد ذكره في « البحر »
فَتَقْعُدَ
؛ أي :
فتصير
مَلُوماً
عند اللّه تعالى ؛ لأنّ المسرف غير مرضي عنده تعالى ، وعند أصحابك فهم يلومونك على تضييع المال بالكلية ، وإبقاء الأهل والولد في الضر ، وتبقى ملوما عند نفسك بسبب سوء تدبيرك ، وترك الحزم في مهمّات معاشك ، أو ملوما على البخل من الواجبات .
مَحْسُوراً
؛ أي : نادما على ما فرط منك من الإنفاق أو منقطعا لا شيء عندك تنفقه ، أو منقطعا عنك الأحباب بسبب ذهاب
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراح .