تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
به في هذه الآية التصدق عليهما بما بلغت إليه القدرة من صدقة النفل ، أو مما فرضه اللّه لهما من صدقة الفرض ، فإنهما من الأصناف الثمانية التي هي مصرف الزكاة ، والمسكين هو من له شيء من المال أو الكسب يقع موقعا من كفايته ، ولا يكفيه تمام حاجته ، والفقير من له شيء من المال أو الكسب لا يقع موقعا من كفايته ، أو لا شيء له أصلا .
وَابْنَ السَّبِيلِ
هو المسافر لغرض في غير معصية المنقطع عن ماله ، فيجب إعانته ومساعدته على سفره حتى يصل إلى مقصده ، وقد بسطنا الكلام على الأصناف الثلاثة في سورة التوبة فراجعها . ولما أمر اللّه سبحانه بما أمر به من الإنفاق نهى عن التبذير ، وهو صرف المال في غير مصارفه ، وتفريقه كيفما كان من غير تعمد لمواقعه ، كما يفرّق البذر في الأرض ، وقال الشافعي : التبذير إنفاق المال في غير حقه ، وهو حرام فقال :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
؛ أي : ولا « 1 » تفرق أيها الإنسان ما أعطاك اللّه من مال في معصيته ، تفريقا بإعطائه من لا يستحقه أو بإنفاقه في المحرمات كالمناهي والملاهي ، أو بإنفاقه رئاء وسمعة ، ثم نبه سبحانه على قبح التبذير بإضافته إلى الشياطين فقال :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ
؛ أي : إنّ المسرفين بإنفاق أموالهم في غير مصارفها
كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
أي : أتباعهم وأصدقاءهم ؛ لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف ، تقول العرب : لكل من لازم سنّة قوم واتبع أثرهم هو أخوهم ؛ أي : إنّ المفرقين أموالهم في معاصي اللّه المنفقيها في غير طاعته إخوان الشياطين ، وقرناؤهم في الدنيا والآخرة كما قال :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
وقال :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
، أي : قرناءهم من الشياطين
وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ
؛ أي : لنعمة ربه التي أنعم بها عليه
كَفُوراً
أي جحودا لا يشكره عليها ، بل يكفرها بترك طاعته ، وارتكابه معصيته ، وكذا إخوانه المبذرون أموالهم في معاصي اللّه ، لا يشكرون اللّه على نعمه عليهم ، بل يخالفون
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 78 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي