تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
واعلم : أنه « 1 » لا يجب على الفقير إلّا نفقة أولاده الصغار الفقراء ، ونفقة زوجته غنية أو فقيرة مسلمة أو كافرة ، وأما الغني - وهو صاحب النصاب الفاضل عن الحوائج الأصلية ذكرا كان أو أنثى - : فيجب عليه نفقة الأبوين ، ومن في حكمهما من الأجداد والجدات إذا كانوا فقراء ، سواء كانوا مسلمين أو كافرين ، وهذا إذا كانوا أهل ذمة ، فإن كانوا حربا . . فلا تجب نفقتهم وإن كانوا مستأمنين ، وتجب نفقة كل ذي رحم محرم مما سوى الوالدين ، إن كان فقيرا صغيرا ، أو أنثى ، أو زمنا ، أو أعمى أو لا يحسن الكسب لخرقه ، فإن كان قادرا عليه لا تجب نفقته اتفاقا ، أو لكونه من الشرفاء والعظماء ، وتجب نفقة الأبوين مع القدرة على الكسب ترجيحا لهما على سائر المحارم ، وطالب العلم إذا لم يقدر على الكسب لا تسقط نفقته عن الأب كالزمن ، وكذا نفقة البنت البالغة غير المزوّجة ، ونفقة الابن الزمن البالغ على الأب ، وإذا كان للفقير أب غنيّ وابن غني ، فالنفقة على الأبوين ، ولا نفقة مع اختلاف الدين إلا بالزوجية - كما سبق - والولاء ، فنفقة الأصول الفقراء مسلمين أو لا على الفروع الأغنياء ، ونفقة الفروع مسلمين أو لا على الأصول الأغنياء ، فلا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ، ولا على المسلم نفقة أخيه النصراني ، لعدم الولاء بينهما ، ويعتبر في نفقة قرابة الولاء أصولا أو فروعا الأقرب فالأقرب ، وفي نفقة ذي الرحم يعتبر كونه أهلا للإرث ، ولا تجب النفقة لرحم ليس بمحرم اتفاقا كأبناء الأعمام ، بل حقهم صلتهم بالمودة ، والزيارة ، وحسن المعاشرة ، والتفصيل في باب النفقة في كتب الفروع ، فأرجع إليها ، ووجوب نفقة كل ذي رحم محرم إذا كانوا فقراء على مذهب أبي حنيفة ، وقال « 2 » الشافعي : لا تلزم النفقة إلا لوالد على ولده ، أو ولد على والديه فحسب . وقوله :
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
معطوف على
ذَا الْقُرْبى
؛ أي : وأعط - أيها المكلّف - من اتصف بالمسكنة أو بكونه من أبناء السبيل حقه ، والمراد « 3 »
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) الشوكاني .