إذاية فعلية أو قولية في حق الوالدين .
والمعنى : أي « 1 » ربكم أيها الناس : أعلم منكم بما وقع في نفوسكم من تعظيمكم أمر آبائكم ، وأمهاتكم ، والبرّ بهم ، ومن الاستخفاف بحقوقهم ، والعقوق بهم ، وهو مجازيكم على حسن ذلك وسيئه ، فاحذروا أن تضمروا لهم سوءا ، وتعتقدوا لهم في نفوسكم عقوقا ، فإن أنتم أصلحتم نيّاتكم فيهم وأطعتم ربّكم فيما أمركم من البر بهم ، والقيام بحقوقهم عليكم ، بعد هفوة كانت منكم ، أو زلّة في واجب لهم عليكم ، فإنه تعالى يغفر لكم ما فرط منكم ، فهو غفّار لمن يتوب من ذنبه ، ويرجع من معصيته إلى طاعته ، ويعمل بما يحبه ويرضاه . .
وفي هذا : وعد لمن أضمر البرّ بهم ، ووعيد لمن تهاون بحقوقهم ، وعمل على عقوقهم . وقيل : المعنى « 2 » ربّكم أعلم منكم بما في ضمائركم من الإخلاص وعدمه في كل الطاعات ، ومن التوبة من الذنب الذي فرط منكم ، أو الإصرار عليه ، ويندرج تحت هذا العموم ما في النفس من البر والعقوق ، اندراجا أوليا ، وهذا المعنى أولي اعتبارا بعموم اللفظ ، فلا تخصصه دلالة السياق ولا تقيّده ، إن تكونوا قاصدين الصلاح والتوبة من الذنب والإخلاص في الطاعة . . فلا يضركم ما وقع منكم من الذنب الذي تبتم عنه ،
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ
؛ أي : الرجاعين عن الذنوب إلى التوبة ، وعن عدم الإخلاص إلى محض الإخلاص ،
غَفُوراً
لما فرط منهم من قول ، أو فعل ، أو اعتقاد فمن تاب . . تاب اللّه عليه ، ومن رجع إلى اللّه ، رجع اللّه إليه .
وبعد أن أمر بالبر بالوالدين أمر بالبر بأصناف ثلاثة أخرى ، فقال :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى
؛ أي : وأعط - أيها المكلف - القريب منك من جهة الأب أو الأم ، وإن بعد
حَقَّهُ
من صلة الرّحم بالمال أو بالمودة ، والزيارة وحسن العشرة ، وإن كان محتاجا إلى النفقة . . فأنفق عليه ما يسد حاجته .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الشوكاني .