تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
للآخرة
وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
؛ أي : ولتفاضلهم في الآخرة ، وتفاوتهم فيها أكبر من تفاوتهم في الدنيا ، فإن منهم من يكون في الدركات السفلى في جهنم مصفّدا بالسلاسل والأغلال ، ومنهم من يكون في الدرجات العليا في نعيم وحبور ، وكل فريق يتفاوتون فيما بينهم ، وقرئ أكثر بالثاء المثلثة ففي « الصحيحين » : « إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل علّيّين كما ترون الكوكب الغابر في السماء » وفيهما : « إنّ اللّه تعالى أمدّ لعباده الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . وروى ابن عبد البر عن الحسن قال : حضر جماعة من الناس باب عمر رضي اللّه عنه ، وفيهم سهيل بن عمرو القرشي - وكان أحد الأشراف في الجاهلية - ، وأبو سفيان بن حرب ، ومشايخ من قريش ، فأذن لصهيب ، وبلال ، وأهل بدر - وكان يحبّهم - فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم قط ، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا فقال سهيل : - وكان أعقلهم - أيّها القوم : إنّي واللّه قد أرى الذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، إنهم دعوا ودعينا - يعني إلى الإسلام - فأسرعوا وأبطأنا ، وهذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ، ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد اللّه لهم في الجنة أكبر . وعن بعضهم أنه قال : أيّها المباهي بالرفع منك في مجالس الدنيا ، أما ترغب في المباهاة بالرفع في مجالس الآخرة ، وهي أكبر وأفضل . ثم لمّا أجمل سبحانه أعمال البر في قوله :
وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
أخذ في تفصيل ذلك مبتدئا بأشرفها الذي هو التوحيد . فقال :
لا تَجْعَلْ
أيها الإنسان
مَعَ اللَّهِ
سبحانه وتعالى
إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ
، أي : فتصير
مَذْمُوماً
، أي : مستحقّا للذم عند الملائكة والمؤمنين
مَخْذُولًا
أي مستحقا للخذلان والذل والهوان عند اللّه سبحانه وتعالى ، والخطاب « 1 » فيه للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد به أمّته ، فإنّ
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 66 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي