تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كأنّي أنا المطروق دونك بالّذي * طرقت به دوني فعينيّ تهمل
تخاف الرّدى نفسي عليك وإنّها * لتعلم أنّ الموت وقت مؤجّل
فلمّا بلغت السّنّ والغاية الّتي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمّل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنّك أنت المنعم المتفضّل
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل
قيل « 1 » : ووجه ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادة اللّه سبحانه أنهما السبب الظاهر في وجود المتولّد بينهما ، وفي جعل الإحسان إلى الوالدين قرينا لتوحيد اللّه وعبادته ، من الإعلان بتأكد حقهما ، والعناية بشأنهما ما لا يخفى وكذلك جعل سبحانه في آية أخرى شكرهما مقترنا بشكره فقال :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
. والخلاصة : أنه لا نعمة تصل إلى الإنسان أكثر من نعمة الخالق عليه ، ثمّ نعمة الوالدين ، ومن ثم بدأ بشكر نعمته أوّلا بقوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
ثمّ أردفها بشكر نعمة الوالدين بقوله : وبالوالدين إحسانا ، ثم فصّل ما يجب من الإحسان إليهما بقوله :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
، وكلمة « 2 » ( إمّا ) مركبة من ( إن ) الشرطية ، و ( ما ) المزيدة لتأكيدها ، ولذلك حلّ الفعل نون التوكيد ، ومعنى
عِنْدَكَ
في كنفك وكفالتك ، وأحدهما فاعل للفعل ، وتوحيد ضمير الخطاب في
عِنْدَكَ
، وفيما بعده مع أنّ ما سبق على الجمع ، للاحتراز عن التباس المراد ، فإنّ المقصود نهي كل أحد عن تأفيف والديه ، ونهرهما ، ولو قوبل الجمع بالجمع أو بالتثنية . . لم يحصل هذا المراد فإن قلت : كيف خص اللّه سبحانه حال الكبر بالإحسان إلى الوالدين ، وهو واجب في حقهما على العموم ؟ . قلت : إنّ هذا وقت الحاجة في الغالب ، وعند عدم الحاجة إجابتهما ندب ، وفي حالة الحاجة واجب ، ذكره في « روح البيان » .
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 69 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي