تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقرأ الجمهور « 1 » :
وَقَضى
فعلا ماضيا من القضاء ، وقرأ أبو عمران ، وعاصم الجحدري ، ومعاذ القارئ وقضاء ربك بقاف ، وضاد بالمد ، والهمز والرفع ، وخفض اسم الرب ، مصدر قضى مرفوعا على الابتداء ، وأن لا تعبدوا خبره ، وقرأ أبيّ بن كعب ، وابن عباس ، وابن جبير ، والنخعيّ وأبو المتوكل ، وميمون بن مهران : ووصى ربك من التوصية وهذا خلاف ما انعقد عليه الإجماع ، فلا يلتفت إليه ، وقرأ بعضهم وأوصى من الإيصاء ، وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير ، لأنها قراءة مخالفة لسواد المصحف ، والمتواتر هو :
قَضى
وهو المستفيض عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهم في أسانيد القرّاء السبعة .
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
؛ أي : وقضى ربّك بأن تحسنوا إلى الوالدين ، إحسانا كاملا وتبروهما برا واسعا ؛ ليكون اللّه معكم
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
128 فإن إحسانهما إليك قد بلغ الغاية العظيمة ، فوجب أن يكون إحسانك إليهما كذلك ، ومع ذلك لا تحصل المكافأة ؛ لأن إنعامهما عليك كان على سبيل الابتداء ، وفي الأمثال المشهورة « إن البادئ بالبرّ لا يكافأ » . وقد أمر اللّه سبحانه بالإحسان إليهما للأسباب الآتية « 2 » : 1 - شفقتهما على الولد ، وبذل الجهد في إيصال الخير إليه ، وإبعاد الضر عنه جهد المستطاع ، فوجب مقابلة ذلك بالإحسان إليهما ، والشكر لهما . 2 - أنّ الولد قطعة من الوالدين كما جاء في الخبر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فاطمة بضعة مني » . 3 - أنهما أنعما عليه ، وهو في غاية الضعف ، ونهاية العجز ، فوجب أن يقابل ذلك بالشكر حين كبرهما ، كما قال الشاعر العربي يعدد نعمه على ولده وقد عقّه في كبره :
غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعلّ بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسّقم لم أبت * لسقمك إلّا ساهرا أتململ
هامش
( 1 ) البحر المحيط وزاد المسير . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 68 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي